الاقتصادية

سيول تمد يد الحوار إلى بيونغ يانغ لإنهاء الحرب الكورية رسمياً

جدد رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ دعوته إلى فتح حوار مباشر مع كوريا الشمالية، مقترحاً الدخول في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب الكورية رسمياً، في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة توتراً متزايداً مع استمرار بيونغ يانغ في تطوير قدراتها النووية وتعزيز تعاونها مع روسيا.

وقال لي، اليوم السبت، إن الوقت حان أمام الكوريتين للتخلي عن منطق التهديد المتبادل والعودة إلى طاولة الحوار، مشدداً على أن الطرفين المعنيين مباشرة بالنزاع يمكنهما بحث سبل إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ عقود.

وتعود جذور الوضع الحالي إلى الحرب التي اندلعت عام 1950 واستمرت حتى 1953، وانتهت بهدنة عسكرية بدلاً من توقيع معاهدة سلام شاملة، ما أبقى الكوريتين في حالة حرب من الناحية القانونية حتى اليوم.

وتفصل بين البلدين منطقة منزوعة السلاح شديدة التحصين، تمتد على طول الحدود وتشكل واحدة من أكثر المناطق العسكرية تحصيناً في العالم.

وطرح الرئيس الكوري الجنوبي مبادرته خلال خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ81 لتحرير شبه الجزيرة الكورية من الاستعمار الياباني، مؤكداً أن استئناف الاتصالات قد يشكل نقطة انطلاق لمعالجة الملفات الأمنية الأكثر حساسية.

وأشار لي إلى أن الحوار يمكن ألا يقتصر على إنهاء حالة الحرب، بل قد يمتد إلى بحث خطوات عملية للحد من تطوير كوريا الشمالية لقدراتها النووية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي قد طرح في وقت سابق فكرة إجراء محادثات مع بيونغ يانغ دون شروط مسبقة بشأن الملف النووي، إلا أن الحكومة الشمالية لم تستجب حتى الآن لهذه المبادرات، رغم تبني لي نهجاً أكثر انفتاحاً تجاه الحوار مقارنة بسياسات سلفه.

وتأتي الدعوة الجديدة في وقت تتزايد فيه حدة التوتر العسكري، بعدما انتقدت كوريا الشمالية المناورات العسكرية المشتركة المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل بين القوات الأمريكية والكورية الجنوبية، محذرة من إمكانية اتخاذ إجراءات ردع أكثر قوة.

وتتمسك بيونغ يانغ بموقفها الرافض للتراجع عن برنامجها النووي، مؤكدة مراراً أن امتلاك الأسلحة النووية يمثل خياراً لا رجعة عنه، خصوصاً بعد فشل القمة التي جمعت الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2019.

وكانت تلك القمة قد انهارت بسبب الخلاف حول نطاق تفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ.

وفي تحول لافت في سياسة سيول، أعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو أن جهودها ستعطي أولوية لوقف تطوير القدرات النووية لكوريا الشمالية بدلاً من التركيز حصراً على هدف تفكيك البرنامج النووي بالكامل.

ويضع ذلك مبادرة لي أمام اختبار صعب، إذ يتطلب نجاح أي مسار للحوار تجاوز فجوة كبيرة بين مواقف الطرفين بشأن الملف النووي والترتيبات الأمنية، فضلاً عن التوتر المستمر بين بيونغ يانغ وواشنطن.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى