الاقتصادية

كوريا الجنوبية تطوي صفحة سنوات العجز السياحي بفائض قياسي منذ الجائحة

دخل قطاع السياحة في كوريا الجنوبية مرحلة جديدة من التعافي، بعدما نجحت البلاد في تسجيل أكبر فائض شهري في ميزان السياحة منذ تفشي جائحة كورونا، في تطور يعكس عودة الزوار الأجانب بقوة وارتفاع مساهمتهم في الاقتصاد، بالتوازي مع اتساع التأثير العالمي للثقافة الكورية.

وأظهرت بيانات منظمة السياحة الكورية، التي أوردتها وكالة «يونهاب»، أن ميزان السياحة حقق فائضاً قدره 596.6 مليون دولار خلال يونيو 2026، بعدما كان قد سجل عجزاً بنحو 846.8 مليون دولار في الشهر ذاته من العام الماضي.

ويُعد هذا الفائض ثاني أعلى مستوى شهري منذ أكتوبر 2008، ما يعكس التحول الكبير الذي شهده القطاع خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من الضغوط التي فرضتها قيود السفر وتداعيات الجائحة على حركة السياحة الدولية.

لم يكن التحول في ميزان السياحة الكوري مفاجئاً، بل جاء بعد فترة طويلة من النتائج السلبية امتدت إلى 72 شهراً متتالياً، بدأت في مارس 2020 مع انهيار حركة السفر العالمية بسبب جائحة كورونا.

ومع بداية مارس 2026، تمكنت كوريا الجنوبية للمرة الأولى منذ سنوات من تسجيل فائض في ميزان السياحة، قبل أن يستمر الأداء الإيجابي خلال الأشهر التالية، مدعوماً بعودة المسافرين الدوليين وتحسن الإنفاق السياحي.

وتكشف بيانات يونيو عن ارتفاع واضح في القيمة الاقتصادية للنشاط السياحي، إذ بلغت عائدات السياحة نحو 2.78 مليار دولار، بينما وصل متوسط إنفاق السائح الأجنبي إلى حوالي 1,397 دولاراً للفرد.

ويشير ذلك إلى أن تعافي القطاع لا يعتمد فقط على زيادة أعداد الوافدين، بل يرتبط أيضاً بقدرة كوريا الجنوبية على جذب سياح ينفقون مبالغ أكبر خلال إقامتهم.

ويأتي الانتعاش السياحي في وقت تحولت فيه الثقافة الكورية إلى واحدة من أبرز أدوات القوة الناعمة في آسيا والعالم.

فالشعبية العالمية المتزايدة لموسيقى «K-pop»، والمسلسلات والأفلام الكورية، إلى جانب انتشار المطبخ الكوري ومنتجات الثقافة الشعبية، ساهمت في تعزيز اهتمام السياح بالبلاد، وتحويل الفضول الثقافي إلى زيارات فعلية.

ويرى البروفيسور كيم نام-جو، أستاذ السياحة في جامعة هانيانغ، أن تحسن الصورة الدولية لكوريا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة لعب دوراً مهماً في دعم القطاع السياحي، بعدما أصبحت الثقافة الشعبية الكورية عاملاً مؤثراً في قرارات السفر لدى شرائح واسعة من السياح.

لكن الحفاظ على هذا الزخم، بحسب الخبير، يتطلب الانتقال من الاعتماد على الوجهات التقليدية إلى استراتيجية أكثر تنوعاً تشمل مدناً ومناطق جديدة.

وتواجه كوريا الجنوبية تحدياً يتمثل في تركّز جزء كبير من النشاط السياحي في عدد محدود من المدن، وعلى رأسها سيؤول وبوسان، وهو ما قد يحد من استفادة المناطق الأخرى من الطفرة السياحية.

ومن شأن التوسع في الترويج للمدن الأقل شهرة والمناطق الريفية والوجهات الطبيعية أن يخفف الضغط عن المراكز السياحية الرئيسية، وفي الوقت نفسه يرفع مدة إقامة الزوار ويزيد حجم إنفاقهم.

كما يمكن أن يفتح تنويع الوجهات الباب أمام تطوير أنماط جديدة من السياحة، تشمل السياحة الثقافية والطبيعية والعلاجية والترفيهية، بما يعزز قدرة القطاع على تحقيق عوائد مستدامة.

ويمنح التحسن الكبير في ميزان السياحة كوريا الجنوبية فرصة لتحويل الانتعاش الحالي إلى نمو طويل الأجل، خصوصاً في ظل المنافسة القوية بين الوجهات الآسيوية لاستقطاب السياح الدوليين.

وتشير الأرقام الأخيرة إلى أن البلاد لم تستعد فقط تدفقات الزوار التي فقدتها خلال الجائحة، وإنما بدأت أيضاً في تحقيق عوائد مالية أكبر من السياحة الوافدة.

وبذلك، تتحول الشهرة العالمية للثقافة الكورية تدريجياً من مجرد ظاهرة ترفيهية إلى مصدر اقتصادي مهم، فيما تراهن كوريا الجنوبية على تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية قادرة على جذب الزوار ورفع إنفاقهم وتوزيع العوائد السياحية على مناطق أوسع من البلاد.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى