منخرطو الضمان الاجتماعي يواجهون فجوة بين كلفة العلاج وحجم التعويضات الطبية

أعادت الارتفاعات المتواصلة في نفقات العلاج والنفقات المرتبطة بالمتابعة الطبية طرح إشكالية مدى ملاءمة التعويضات التي يقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع الواقع الفعلي للقطاع الصحي، بعدما وجد عدد من المنخرطين أنفسهم أمام مصاريف تفوق بكثير المبالغ التي يسترجعونها، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى علاجات منتظمة أو يتابعون أمراضاً مزمنة.
ويشتكي مستفيدون من نظام التغطية الصحية من محدودية التعويضات مقارنة مع التكاليف الحقيقية للخدمات الطبية، مؤكدين أن الفارق بين ما يؤدونه لدى الأطباء والمختبرات والصيدليات والمصحات، وبين المبالغ التي يتم احتسابها وفق التعريفة المرجعية للصندوق، أصبح يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر.
ويعتبر عدد من المنخرطين أن استمرار اعتماد تعريفات مرجعية لا تواكب التحولات التي عرفها القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة، يجعل التعويضات غير منسجمة مع الأسعار المطبقة فعلياً، سواء تعلق الأمر بالفحوصات الطبية أو التحاليل المخبرية أو اقتناء الأدوية أو الخدمات الاستشفائية.
وتبرز الانتقادات بشكل خاص عند مقارنة التعريفة المرجعية المعتمدة ببعض الأسعار السائدة في القطاع الخاص، حيث يشير المرضى إلى أن قيمة التعويض عن عدد من الخدمات لا تعكس المبلغ الحقيقي الذي يدفعونه، وهو ما يقلص من الأثر العملي للتغطية الصحية بالنسبة للعديد من الفئات.
كما يوضح منتقدو طريقة الاحتساب أن النسب المعلنة للتعويض، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 70 في المائة، لا تطبق على المصاريف الفعلية التي يتحملها المريض، وإنما على أساس التعريفة المرجعية المحددة من طرف الصندوق، الأمر الذي يؤدي إلى استرجاعات مالية أقل من التوقعات مقارنة بحجم النفقات.
وفي ظل استمرار ارتفاع كلفة الرعاية الصحية، يطالب عدد من المستفيدين بإعادة النظر في نظام التعريفات المرجعية وآليات احتساب التعويضات، بما يسمح بتقليص الفجوة بين مساهمات المنخرطين والخدمات التي يحصلون عليها، وتعزيز الحماية المالية للمرضى.
ويرى متتبعون للشأن الصحي أن تطوير منظومة التعويضات يظل رهيناً بمدى القدرة على تحيين المعايير المعتمدة لمواكبة التطورات التي يعرفها القطاع، خاصة مع تنامي الحاجة إلى علاجات طويلة الأمد ومتابعات طبية متكررة لفئات واسعة من المواطنين.




