المغرب يحتاج إلى أكثر من 83 ألف مهني صحة لسد الخصاص بحلول 2030

كشف تقرير حديث حول الموارد البشرية في القطاع الصحي المغربي عن تحديات كبيرة تتعلق بنقص الأطر الطبية والتمريضية، بما يفرض ضرورة رفع وتيرة التكوين والتوظيف للوصول إلى المعايير التي توصي بها منظمة الصحة العالمية في أفق سنة 2030.
ووفق معطيات الحصيلة الاجتماعية للموارد البشرية برسم 2025/2026 الصادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن المغرب يحتاج إلى 83 ألفاً و20 مهني صحة إضافياً، من بينهم 27 ألفاً و673 طبيباً، و55 ألفاً و347 ممرضاً وتقنياً للصحة، لسد الخصاص المسجل حالياً.
ويُظهر التقرير أن معدل كثافة الموارد البشرية الصحية في المغرب لا يتجاوز 2,20 مهني صحة لكل 1000 نسمة، مقابل 4,45 مهني لكل 1000 نسمة التي تحددها منظمة الصحة العالمية كعتبة دنيا، ما يكشف عن عجز يُقدّر بـ2,25 نقطة.
ويعني هذا الفارق، حسب المعطيات الرسمية، ضرورة تسريع إصلاحات التوظيف والتكوين داخل القطاع، بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية وتخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات الاستشفائية.
وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن جزءاً من الخصاص، خصوصاً في فئة الممرضين وتقنيي الصحة، سيتم تغطيته تدريجياً عبر أكثر من 30 ألف مهني يوجدون حالياً في طور التكوين داخل مختلف مؤسسات التكوين الصحي، على أن يلتحقوا بسوق الشغل خلال السنوات المقبلة.
وعلى المستوى الترابي، تكشف المعطيات عن تفاوت واضح بين الجهات في ما يتعلق بكثافة الموارد البشرية الصحية، حيث ترتبط المؤشرات بالتركيبة السكانية والاحتياجات العلاجية لكل جهة.
كما أبرز التقرير اختلافاً في قدرة الجهات على استقطاب الأطر الصحية، إذ تنجح بعض المناطق في تحقيق توازن نسبي بين الوافدين والمغادرين، بينما تعاني جهات أخرى من صعوبات في الحفاظ على استقرار الموارد البشرية الصحية.
أما على مستوى البنية الديمغرافية، فقد أظهرت الأرقام أن متوسط عمر العاملين في القطاع الصحي يبلغ 37 سنة، مع كون 79 في المائة من الممرضين وتقنيي الصحة تقل أعمارهم عن 42 سنة، فيما ينتمي 51 في المائة من الأطباء إلى الفئة العمرية نفسها.
كما يسجل التقرير تبايناً في التركيبة العمرية حسب الجهات، حيث تتوفر جهات مثل الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس على أطر أكثر خبرة، في حين تغلب الفئات الشابة على الموارد البشرية في الأقاليم الجنوبية.
ويبرز التقرير أيضاً حضوراً قوياً للعنصر النسوي داخل المنظومة الصحية، إذ تشكل النساء 66 في المائة من مجموع العاملين بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وتصل هذه النسبة إلى 55 في المائة ضمن الطاقم الطبي، و75 في المائة لدى الممرضين وتقنيي الصحة، مقابل 49 في المائة لدى الموظفين الإداريين والتقنيين.
ويبلغ عدد الموظفات في الوزارة حوالي 35 ألفاً و279 موظفة، تشكل الممرضات وتقنيات الصحة النسبة الأكبر منهن.
وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، يشير التقرير إلى أن الفترة ما بين 2026 و2030 ستعرف استمرار ضغط التقاعد، ما يستوجب اعتماد تخطيط استباقي لتجديد الموارد البشرية، مع اختلاف وتيرة الإحالة على المعاش حسب الفئات المهنية، بهدف ضمان استمرارية الخدمات الصحية وتحسين جودتها في مختلف جهات المملكة.




