إسبانيا تواصل دراسات نفق مضيق جبل طارق بعقد جديد يقارب 160 ألف يورو

تواصل إسبانيا تحديث الدراسات التقنية المرتبطة بمشروع الربط القار بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، من خلال إطلاق دراسة جديدة لتحليل عينات صخرية جرى استخراجها من قاع المضيق، في خطوة تستهدف تعميق المعرفة بالخصائص الجيولوجية للمنطقة وتحديد التحديات المحتملة أمام تنفيذ النفق.
وخصصت السلطات الإسبانية ما يقارب 160 ألف يورو لهذه الدراسة، في إطار استمرار التحضيرات التقنية للمشروع، رغم التوترات التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ومن بينها تداعيات أزمة سبتة التي عرفتها نهاية يوليوز الماضي.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، وافقت الشركة الإسبانية لدراسات الربط عبر مضيق جبل طارق «سيثيكسا»، التابعة لوزارة النقل الإسبانية، في 3 شتنبر الجاري، على دفتر الشروط الخاص بعقد جديد يتعلق باستكمال الدراسات العلمية والتقنية الخاصة بمشروع الربط الثابت بين البلدين.
وتبلغ القيمة الإجمالية للعقد نحو 159 ألفًا و962 يورو، فيما حددت مدته في ثمانية أشهر، موزعة بين ستة أشهر مخصصة لإنجاز الأعمال والدراسات المطلوبة، وشهرين إضافيين لمراجعة النتائج وإعداد التقارير النهائية.
وتستهدف الدراسة الجديدة فحص الصخور التي تم الحصول عليها خلال عمليات الحفر البحرية المنجزة سابقًا في مضيق جبل طارق، بهدف تكوين صورة أكثر دقة حول طبيعة الطبقات الجيولوجية التي يمكن أن تعترض عمليات الحفر خلال المراحل المستقبلية للمشروع.
ومن المرتقب أن تتولى جامعة سالامانكا تنفيذ هذه المهمة، بالنظر إلى توفرها على قواعد البيانات والمنهجيات العلمية اللازمة لمعالجة وتحليل العينات المطلوبة.
وستشمل الدراسة حوالي 125 عينة صخرية جرى استخراجها خلال عمليات حفر نفذتها كل من الشركة الإسبانية ونظيرتها المغربية المكلفة بالدراسات المتعلقة بمضيق جبل طارق.
وستركز التحاليل على مجموعة من الخصائص الجيولوجية للصخور، من بينها تركيبها المعدني والجيوكيميائي، إلى جانب تقييم مدى قابليتها للانتفاخ ومقاومتها للتشوه وقدرتها على تحمل عمليات الحفر.
كما ستبحث الدراسة عن وجود الصدوع والتشققات وغيرها من التحولات الجيولوجية التي قد تؤثر على أعمال الحفر العميق، خصوصًا في ظل الطبيعة المعقدة للمنطقة التي يفترض أن يمر عبرها المشروع.
وتأتي هذه الدراسة في سياق سلسلة طويلة من الأبحاث التقنية التي رافقت مشروع النفق بين المغرب وإسبانيا منذ طرحه لأول مرة.
وكانت دراسة سابقة أنجزتها شركة ألمانية متخصصة في تقنيات حفر الأنفاق قد خلصت إلى إمكانية تنفيذ المشروع من الناحية التقنية، بالاعتماد على التكنولوجيا المتوفرة حاليًا.
وفي الجانب المالي، تشير تقديرات نقلتها مصادر إعلامية إسبانية إلى أن تكلفة الجزء الإسباني من المشروع قد تتجاوز 8,5 مليارات يورو، وتشمل هذه القيمة أعمال النفق والمنشآت المرتبطة به، إلى جانب احتساب تكاليف إضافية وغير متوقعة.
ويعود أول اتفاق رسمي بين المغرب وإسبانيا بشأن مشروع الربط الثابت عبر مضيق جبل طارق إلى سنة 1979، قبل أن يمر المشروع على مدى العقود التالية بمراحل مختلفة من الدراسات التقنية وإعادة تقييم الجدوى والمتطلبات المالية.
وخلال السنوات الأخيرة، عادت الرباط ومدريد إلى تكثيف الاهتمام بالجوانب التقنية المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك دراسة طبيعة قاع المضيق والخصائص الجيولوجية للمنطقة، في إطار تحديث المعطيات الضرورية لتقييم إمكانية المضي قدمًا في مشروع الربط القار بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.




