دراسة تكشف مخاطر الجلوس الطويل وتبرز فوائد الحركة القصيرة خلال اليوم

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط فترات الجلوس الطويلة بارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان والوفاة بسببه، في وقت أظهرت فيه النتائج أن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم قد يرتبط بنتائج صحية أفضل، حتى عندما تكون هذه الحركة بسيطة ولا ترقى إلى مستوى التمارين الرياضية المكثفة.
وأشارت الدراسة، التي نشرتها دورية PLOS Medicine وشملت أكثر من 91 ألف شخص، إلى أن تأثير الخمول على الصحة لا يرتبط فقط بإجمالي الوقت الذي يقضيه الفرد جالسًا، بل يتأثر أيضًا بالطريقة التي تتوزع بها فترات الجلوس والحركة على مدار اليوم.
ووجد الباحثون أن البقاء في وضعية الجلوس لمدة 30 دقيقة متواصلة أو أكثر ارتبط بنتائج صحية أقل ملاءمة مقارنة بفترات الجلوس التي تتخللها حركة، ما يدعم أهمية النهوض من المقعد والتحرك على فترات متقاربة خلال اليوم.
واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 91 ألف مشارك ضمن مشروع البنك الحيوي البريطاني، بمتوسط عمر بلغ نحو 56 عامًا، ولم يكن أي من المشاركين مصابًا بالسرطان عند بداية فترة المتابعة.
وخضع المشاركون لمراقبة مستويات نشاطهم البدني عبر أجهزة مزودة بمقاييس للتسارع ارتدوها على المعصم لمدة سبعة أيام متتالية، بهدف رصد أنماط الحركة وتصنيف الوقت الذي يقضونه بين الخمول والنشاط البدني الخفيف والمتوسط والقوي.
وبعد ذلك، تابع الباحثون الحالة الصحية للمشاركين على مدى يقارب 12 عامًا، مع مراعاة مجموعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتائج، من بينها العمر والجنس والنظام الغذائي ومستوى التعليم والوضع الاجتماعي والاقتصادي وأنماط الحياة.
ميز الباحثون بين نمطين رئيسيين من الخمول، أولهما الجلوس المطول، ويشير إلى الفترات التي تستمر 30 دقيقة أو أكثر مع محدودية الحركة، بينما يشمل النمط الثاني الخمول المتقطع، حيث تكون فترات الجلوس أقصر أو تتخللها فترات من النشاط والحركة.
وقال فريدريك هو، الباحث الرئيسي في الدراسة وعالم الأوبئة بجامعة غلاسكو، إن البيانات أظهرت ارتباطًا خاصًا بين الجلوس لأكثر من 30 دقيقة في المرة الواحدة وارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان.
وأوضح أن النتائج تحمل جانبًا عمليًا يتمثل في إمكانية كسر فترات الجلوس الطويل من خلال نشاط بسيط، مثل المشي لفترة قصيرة، وهو ما قد يرتبط بفوائد صحية.
وأظهرت النتائج أن إضافة ساعة واحدة يوميًا من الجلوس المطول ارتبطت بزيادة خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة 9%، إلى جانب ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان عمومًا بنسبة 3%.
كما ارتبطت هذه الساعة الإضافية بزيادة قدرها 5% في معدل الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة، وبنسبة مماثلة تقريبًا بالنسبة إلى السرطانات المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني.
وأوضح الباحثون أن أهمية هذه النتائج تزداد مع تراكم ساعات الجلوس على مدار اليوم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر والتلفزيون أو يعملون في وظائف مكتبية تتطلب الجلوس لساعات متواصلة.
في المقابل، ارتبطت كل ساعة إضافية من الخمول المتقطع بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 18%، إلى جانب تراجع معدل الإصابة بالسرطان عمومًا بنسبة 6%.
كما ارتبط هذا النمط بانخفاض معدل الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة بنسبة 9%، وتراجع السرطانات المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 10%.
ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة قد يرتبط بتأثير الحركة المتكررة على عمليات الأيض في الجسم، إذ أشارت تجارب سابقة إلى أن إدخال فترات قصيرة من النشاط خلال فترات الجلوس قد يحسن بعض الاستجابات الأيضية مقارنة بالبقاء في وضعية الجلوس بشكل متواصل.
وفي السياق نفسه، أظهرت الدراسة أن استبدال ساعة واحدة يوميًا من الجلوس المطول بنشاط بدني خفيف ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة 12%، إلى جانب تراجع معدل الإصابة بالسرطان بنسبة 6%.
وتشير النتائج إجمالًا إلى أن تقليل فترات الجلوس المتواصل قد يمثل سلوكًا قابلًا للإدماج في الحياة اليومية، إذ لا يشترط بالضرورة ممارسة نشاط رياضي مكثف، وإنما يمكن أن يبدأ بكسر فترات الجلوس الطويل بحركات بسيطة ومتكررة.




