المغرب يسيطر على 27 في المائة من أسمدة أوروبا رغم تراجع الشحنات

سجلت صادرات المغرب من الأسمدة الفوسفاطية نحو الاتحاد الأوروبي انخفاضاً ملحوظاً خلال الربع الأول من سنة 2026، بعدما تراجعت من 402.611 طناً إلى 206.702 طناً، أي بنسبة تقارب 48.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في تطور قد يُفهم أولاً على أنه تراجع في الحضور المغربي داخل السوق الأوروبية.
غير أن معطيات حديثة صادرة عن منصة Trade Data Monitor (TDM) المتخصصة في الإحصاءات التجارية تكشف أن هذا الانخفاض لا يرتبط بتراجع تنافسية المغرب، بل يعكس بالأساس تقلصاً حاداً في الطلب الأوروبي على الأسمدة الفوسفاطية، نتيجة ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية لدى المزارعين داخل الاتحاد الأوروبي.
ورغم هذا التراجع في حجم الشحنات، حافظ المغرب على موقعه كأحد أبرز الموردين للسوق الأوروبية، حيث استحوذ على نحو 27 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة الفوسفاطية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، مقابل 28 في المائة في الفترة نفسها من العام السابق، ما يؤكد استقرار موقعه ضمن هذه السوق الاستراتيجية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن التراجع لا يقتصر على المغرب، بل يشمل مختلف الفاعلين في القطاع، في ظل أزمة أوسع تضرب السوق الأوروبية، حيث يُتوقع أن تتراجع واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة الفوسفاطية إلى حوالي 3.5 ملايين طن خلال سنة 2026، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ بدء رصد هذه البيانات، بعد انخفاض يناهز 40 في المائة خلال عامين.
وفي السياق ذاته، شهدت الصادرات الروسية إلى أوروبا انهياراً حاداً، إذ تراجعت من 442.846 طناً إلى 46.019 طناً فقط خلال الربع الأول من 2026، أي بانخفاض يقارب 90 في المائة، نتيجة تشديد الرسوم الجمركية الأوروبية واستمرار العقوبات المفروضة على موسكو.
وقد انعكس هذا التحول أيضاً على الحصة السوقية لروسيا داخل الاتحاد الأوروبي، التي تراجعت من 31 في المائة إلى 6 في المائة فقط، بعدما كانت قد تجاوزت نصف السوق الأوروبية سنة 2022، في تغيير جذري يعيد رسم خريطة تجارة الأسمدة في القارة.
ورغم تقلص الإمدادات الروسية، لم تتمكن باقي الدول المصدرة، بما فيها المغرب، من تعويض هذا النقص، في ظل استمرار ضعف الطلب الأوروبي، ما حدّ من فرص تحقيق مكاسب تجارية مباشرة خلال المرحلة الحالية.
وتتوقع تقديرات القطاع أن يشهد السوق الأوروبي مرحلة إعادة توازن ابتداءً من سنة 2027، مع دخول سياسات أكثر صرامة تجاه المنتجات الروسية وعودة تدريجية للطلب، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة أمام الموردين، وفي مقدمتهم المغرب.
وفي هذا الإطار، يُرتقب أن يستفيد المكتب الشريف للفوسفاط من هذه التحولات، بالنظر إلى قدراته الإنتاجية الكبيرة، وقربه الجغرافي من أوروبا، إضافة إلى بنيته اللوجستية المتطورة وشبكة علاقاته التجارية الراسخة مع كبار المستوردين الأوروبيين.
كما يرجح التقرير أن يشهد السوق الأوروبي منافسة متزايدة من دول أخرى مثل السعودية ومصر والنرويج وإسرائيل، غير أن المغرب يحتفظ، وفق التقديرات، بأفضلية تنافسية قائمة على الكفاءة الصناعية والقدرة على تلبية الطلب بسرعة ومرونة.
ويخلص التحليل إلى أن التراجع المسجل خلال بداية 2026 لا يعكس تراجعاً هيكلياً في موقع المغرب داخل السوق الأوروبية، بل يمثل انعكاساً لمرحلة ظرفية مرتبطة بانكماش الطلب، مع ترجيح أن يشكل التحول في المعروض الروسي فرصة استراتيجية لإعادة توزيع الحصص التجارية لصالح فاعلين رئيسيين، وفي مقدمتهم المغرب، خلال السنوات المقبلة.




