بـ 9.5 مليار دولار.. المبادلات التجارية بين المغرب وإفريقيا تسجل مستوى قياسياً في 2025

سجلت المبادلات التجارية بين المغرب والدول الإفريقية مستوى جديداً خلال سنة 2025، حيث ارتفع حجم التبادل إلى 9.5 مليار دولار، في مؤشر يعكس تعمق الاندماج الاقتصادي للمملكة داخل الفضاء الإفريقي، وتنامي دينامية التجارة البينية بين دول القارة.
ووفق ما ورد في تقرير “خرائط التجارة الإفريقية 2026” الصادر عن بنك التصدير والاستيراد الإفريقي، فإن هذا الأداء يضع المغرب ضمن مجموعة محدودة من المراكز الاقتصادية الإقليمية المؤثرة، إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا وكينيا وساحل العاج، التي تساهم بشكل متزايد في دعم تدفقات التجارة داخل القارة، رغم أن حصتها الإجمالية ما تزال دون المستوى المأمول.
ويأتي هذا التطور في سياق الجهود القارية الرامية إلى تسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية، التي تهدف إلى رفع حجم المبادلات البينية، في وقت لا تزال فيه هذه الأخيرة تواجه تحديات بنيوية، أبرزها ضعف البنيات اللوجستية وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع بين الدول الإفريقية.
وفي هذا الإطار، يعكس تعزيز الحضور المغربي في الأسواق الإفريقية تحولاً تدريجياً في بنية الاقتصاد الوطني نحو تصدير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدل الاقتصار على الأنشطة التقليدية.
فعلى عكس عدد من الاقتصادات الإفريقية التي تعتمد بشكل كبير على تصدير المواد الأولية أو المحروقات، تمكن المغرب من تطوير قاعدة صناعية متنوعة تشمل قطاعات السيارات ومعدات النقل والصناعات الكيميائية، وهو ما ساعده على تلبية الطلب المتزايد داخل الأسواق الإفريقية والاندماج بشكل أعمق في سلاسل القيمة الإقليمية.
ورغم هذا التوسع، ما تزال الأسواق الإفريقية تمثل وجهة ثانوية مقارنة بالشركاء التجاريين التقليديين للمملكة، حيث واصلت كل من فرنسا وإسبانيا والصين تصدر قائمة الشركاء الرئيسيين للمغرب خلال سنة 2025، ما يعكس تموقعاً مزدوجاً للمملكة بين المنظومة الصناعية الأوروبية والأسواق الإفريقية الصاعدة.
ومع ذلك، يشير التقرير ذاته إلى أن التجارة الإفريقية لا تزال تتركز في عدد محدود من الاقتصادات، وهو ما يجعل القارة أكثر عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات الطلب العالمي، في حين يمثل توسع انخراط المغرب داخل الأسواق الإفريقية خياراً استراتيجياً لتنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.




