اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يزيح إسبانيا ليتصدر قائمة موردي الطماطم إلى المملكة المتحدة

في تحول لافت داخل سوق الخضر والفواكه البريطاني، استطاع المغرب خلال السنوات الأخيرة تعزيز موقعه بقوة ضمن سلاسل التوريد الزراعية للمملكة المتحدة، لينتقل من لاعب منافس إلى المورد الأول للطماطم، متقدمًا على إسبانيا التي كانت تتصدر هذا السوق لعقود.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن الفيدرالية الإسبانية لجمعيات منتجي ومصدّري الفواكه والخضر والزهور والنباتات الحية (FEPEX)، بمناسبة مرور عشر سنوات على استفتاء يونيو 2016 الذي أطلق مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عن دينامية تجارية جديدة أعادت تشكيل موازين التصدير نحو السوق البريطانية.

فقد ارتفعت صادرات المغرب من الطماطم إلى المملكة المتحدة بشكل ملحوظ، لتصل إلى 126 ألفًا و203 أطنان سنة 2025، مقابل 49 ألفًا و843 طنًا فقط سنة 2016، مسجلة بذلك نموًا قويًا بنسبة تفوق 157% خلال أقل من عقد.

ويعكس هذا الارتفاع تحوّلًا هيكليًا في مسارات التجارة الزراعية بين بريطانيا وشركائها، خاصة بعد خروجها من السوق الأوروبية الموحدة، وهو ما فتح المجال أمام موردين من خارج الاتحاد الأوروبي لتعزيز حضورهم في سوق أصبحت أكثر انفتاحًا ولكن أيضًا أكثر تعقيدًا من الناحية التنظيمية.

في المقابل، شهدت إسبانيا تراجعًا حادًا في صادراتها من الطماطم نحو بريطانيا، حيث انخفضت من 137 ألفًا و967 طنًا في 2016 إلى 57 ألفًا و458 طنًا في 2025، أي بتراجع يقارب 58%، ما يعكس خسارة تدريجية لموقعها التقليدي في هذا السوق.

وبذلك، لم يعد المغرب مجرد منافس في السوق البريطانية، بل أصبح المورد الأول للطماطم، متفوقًا بفارق واضح على إسبانيا، في مؤشر على إعادة توزيع النفوذ داخل التجارة الزراعية الأوروبية–البريطانية.

وتبرز المعطيات أن هذا التحول لم يكن ظرفيًا، بل استمر حتى بعد الانفصال الرسمي لبريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سنة 2021. فقد واصل المغرب تعزيز حصته السوقية، إذ ارتفعت صادراته من الطماطم من 110 آلاف و846 طنًا في ذلك العام إلى 126 ألفًا و203 أطنان في 2025، بينما استمرت إسبانيا في مسار تراجعي من 70 ألفًا و570 طنًا إلى 57 ألفًا و458 طنًا.

وتُرجع الفيدرالية الإسبانية هذا التغير إلى التداعيات التنظيمية التي فرضها “بريكست”، حيث أدت الإجراءات الجمركية والصحية والإدارية الجديدة إلى رفع كلفة التصدير بالنسبة للمصدرين الأوروبيين، مقارنة بفترة السوق الموحدة السابقة.

هذا التحول في قواعد التبادل التجاري منح أفضلية تنافسية واضحة لعدد من الدول غير الأوروبية، وفي مقدمتها المغرب، الذي استفاد من موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، ومن تطور بنياته اللوجستية الموجهة للتصدير، إضافة إلى قدرته على تقديم منتجات بأسعار أكثر تنافسية في الأسواق الدولية.

ولم يقتصر هذا الأداء على الطماطم فقط، إذ سجلت صادرات المغرب من الخضر والفواكه نحو المملكة المتحدة نموًا إجماليًا بنسبة 31% بين 2021 و2025، لترتفع من 249 ألفًا و372 طنًا إلى 327 ألفًا و490 طنًا، ما يعزز مكانة المغرب كمورد رئيسي ومتنامٍ في السوق البريطانية للمنتجات الفلاحية الطازجة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى