تداعيات استرجاع الدولة لعقارات ريتز كارلتون على حقوق المقاولات الوطنية الدائنة

في سياق يتسم بتصاعد النقاش حول ضمانات الاستثمار وحماية الحقوق التعاقدية، تحولت ندوة صحافية انعقدت اليوم الخميس بأحد فنادق الدار البيضاء إلى فضاء لعرض تفاصيل نزاع مالي وقانوني معقد يرتبط بمشروعي “ريتز كارلتون الرباط – دار السلام” و“ريتز كارلتون تامودا باي” بالمضيق، حيث تؤكد شركات متضررة أن مستحقاتها المالية التي تتجاوز 150 مليون درهم ما تزال غير مصفاة، رغم صدور أحكام قضائية نهائية لصالحها.
اللقاء الذي جمع ممثلين عن شركات البناء والتجهيز والخدمات، خصص لاستعراض مسار المشروعين منذ انطلاقهما، مروراً بمرحلة توقف الأشغال، وصولاً إلى استرجاع الدولة للعقارات، وما رافق ذلك من تداعيات مالية وقانونية أثرت على عشرات المقاولات الوطنية.
وخلال الندوة، كشف ممثلو اتحاد الشركات الدائنة عن مضمون شكاية جماعية وُجهت إلى رئيس الحكومة، يلتمسون من خلالها تدخلاً عاجلاً لإعادة النظر في وضعيتهم المالية، باعتبار الحكومة الجهة المسؤولة عن حماية الاستثمار وضمان استقرار المعاملات الاقتصادية.
وتعتبر هذه الشركات أن قرار استرجاع عقارات المشروعين تم بشكل أحادي، وأدى إلى إسقاط ضمانات قانونية كانت معتمدة في تحصيل الديون، وفي مقدمتها الحجوزات التحفظية التي سبق تقييدها على العقارات المعنية.
وأكد المتحدثون أن هذه الحجوزات أُنشئت وفق مساطر قانونية سليمة قبل انتقال ملكية العقارات إلى الدولة، استناداً إلى مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، معتبرين أنها حقوق مكتسبة لا يمكن المساس بها دون تسوية مالية نهائية.
وفي ما يتعلق بمشروع “ريتز كارلتون تامودا باي”، أوضحت المعطيات المقدمة أن المستثمر حصل سنة 2019 على وثيقة رسمية من مديرية أملاك الدولة تؤكد استيفاء شروط اتفاقية الاستثمار، مع منحه ملكية كاملة للعقار بعد عمليات تفويت متتالية.
غير أن الشركات الدائنة تفاجأت لاحقاً بقرار إداري يقضي باسترجاع العقار وإلحاقه بالملك الخاص للدولة، دون اللجوء إلى مسطرة التحكيم المنصوص عليها في الاتفاق، أو المرور عبر المسار القضائي، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً للالتزامات التعاقدية.
كما أشارت الشكاية إلى أن هذا القرار رافقه رفع الحجوزات التحفظية دون القيام بتصفية الديون، ما أدى إلى فقدان الضمان الأساسي الذي كانت تعتمد عليه الشركات لاسترجاع مستحقاتها.
وسلط ممثلو الشركات الضوء على أن المشروعين السياحيين كانا في مراحل متقدمة جداً، خصوصاً مشروع “ريتز كارلتون الرباط – دار السلام”، الذي اكتملت أشغاله بالكامل قبل سنة 2020، بما يشمل البناء والتجهيزات والمفروشات، ليكون جاهزاً للتشغيل كفندق مصنف ضمن الفئة الفاخرة.
وبحسب المعطيات نفسها، تمت إعادة المشروع إلى ملكية الدولة وهو في حالة تشغيل فعلي، قبل أن يتم تفويته لاحقاً لمستثمر جديد شرع في استغلاله ابتداءً من ماي 2024.
غير أن الشركات المتضررة تؤكد أن إشكالية جوهرية لا تزال قائمة، تتمثل في أن تسوية الديون شملت المؤسسات البنكية فقط، بينما بقيت مستحقات شركات البناء والخدمات دون أداء، رغم صدور أحكام قضائية نهائية لصالحها.
كما اعتبر ممثلو هذه الشركات أن إنهاء ملكية المشروع من طرف الشركة المطورة تم دون إشعار مسبق، وهو ما أدى إلى فقدان الضمانات العينية التي كانت تشكل أساس العلاقة التعاقدية، معتبرين أن هذا الوضع يطرح إشكالات قانونية عميقة تمس بمبدأ الأمن التعاقدي وتؤثر على ثقة الفاعلين الاقتصاديين في بيئة الاستثمار.



