Ad
الاقتصادية

تحرك سياسي حاسم في واشنطن يمهّد لتعيين كيفن وورش على رأس الاحتياطي الفيدرالي

تشهد الساحة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة تطورًا مهمًا قد يعيد تشكيل قيادة السياسة النقدية، بعد إعلان السيناتور الجمهوري توم تيليس استعداده المضي قدمًا في دعم إجراءات تثبيت كيفن وورش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة تضع حدًا لحالة الجمود المستمرة منذ أشهر حول هذا التعيين.

وفي تصريحات أدلى بها لبرنامج Meet the Press على شبكة NBC، أكد تيليس أنه بات مستعدًا لتمرير ترشيح وورش، واصفًا إياه بأنه “سيكون رئيسًا قويًا ومناسبًا للفيدرالي”، في إشارة إلى اقتراب تسوية ملف التعيين قبل انتهاء ولاية جيروم باول في 15 مايو.

هذا التحول جاء بعد تطور قضائي وسياسي مهم، تمثل في إنهاء وزارة العدل الأميركية تحقيقًا جنائيًا كان يستهدف باول على خلفية إشرافه على مشروع تجديد مبنيين تابعين للاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، بتكلفة وصلت إلى 2.5 مليار دولار.

وكان تيليس قد ربط في وقت سابق موقفه من الترشيحات باستمرار التحقيق، معتبرًا أنه يمس استقلالية البنك المركزي، ومتعهدًا بعرقلة أي تصويت طالما بقي الملف مفتوحًا. كما تدخلت محكمة فيدرالية في مارس لمنع مذكرات استدعاء مرتبطة بالقضية، معتبرة أنها تحمل أبعادًا ضغطية غير مشروعة على باول.

مع هذا التطور، أصبح الطريق داخل مجلس الشيوخ أكثر وضوحًا أمام وورش، إذ تشير التقديرات إلى أن الجمهوريين في لجنة البنوك باتوا يمتلكون الأغلبية الكافية لتمرير الترشيح نحو التصويت النهائي، وسط توقعات بإقراره، رغم معارضة ديمقراطية محتملة.

ويُعد توقيت هذا الحسم حساسًا للغاية، إذ نادرًا ما يتم تأكيد رئيس للاحتياطي الفيدرالي خلال فترة قصيرة تسبق نهاية الولاية، ما يعكس تسارعًا استثنائيًا في مسار القرار.

من ناحية أخرى، يتمتع كيفن وورش بخبرة سابقة داخل الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، ويُعرف بتوجهاته الداعية إلى إعادة صياغة بعض جوانب السياسة النقدية وتعزيز التنسيق مع وزارة الخزانة. وخلال جلسات الاستماع، نفى أن يكون قد تلقى أي توجيهات من الرئيس دونالد ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة، كما أبدى تحفظًا على بعض التقديرات المتعلقة بتأثير الرسوم الجمركية على التضخم.

وفي المقابل، لا يزال مستقبل جيروم باول داخل المؤسسة غير محسوم بالكامل، إذ قد يحتفظ بعضويته في مجلس الاحتياطي الفيدرالي لفترة إضافية تمتد حتى نحو 18 شهرًا، رغم اقتراب انتهاء ولايته الرئاسية. وقد أكد باول أنه لن يغادر منصبه قبل استكمال مراجعة شاملة وشفافة للملفات محل الجدل.

لكن القضية لم تُغلق نهائيًا، إذ ألمحت المدعية العامة جينين بيرو إلى احتمال إعادة فتح التحقيق بناءً على نتائج مراجعة المفتش العام، وهو ما أثار انتقادات من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، من بينهم إليزابيث وارن وديك دوربين، الذين حذروا من تداعيات سياسية قد تمس استقلالية المؤسسة النقدية.

وفي المحصلة، فإن التحرك السياسي الجديد الذي يمهد لتعيين وورش لا يعكس مجرد تغيير في توازنات مجلس الشيوخ، بل قد يشير إلى مرحلة جديدة في توجهات السياسة النقدية الأميركية، في لحظة حساسة للأسواق العالمية والاقتصاد الدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى