ماسك في مواجهة «أوبن إيه آي» وسط تداعيات قد تهز صناعة الذكاء الاصطناعي

تنطلق اليوم الاثنين في الولايات المتحدة أولى جلسات واحدة من أكثر القضايا ترقبًا في قطاع التكنولوجيا، حيث تبدأ المواجهة القانونية بين الملياردير إيلون ماسك وشركة «أوبن إيه آي» داخل أروقة المحكمة الجزئية الأميركية في المنطقة الشمالية من كاليفورنيا، في نزاع قد يمتد تأثيره إلى مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا.
ومن المنتظر أن تنطلق مرحلة اختيار هيئة المحلفين مع بداية الأسبوع، على أن تُستكمل المرافعات الافتتاحية يوم الثلاثاء، وسط متابعة واسعة من أوساط التكنولوجيا والاستثمار.
وتضم قائمة الشهود شخصيات بارزة في عالم التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك نفسه، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، إضافة إلى ساتيا نادالا الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، أحد أبرز المستثمرين في الشركة. وتشير التقديرات إلى احتمال مثول ماسك أمام المحكمة كشاهد في وقت مبكر من الجلسات.
وتكتسب هذه القضية أهمية استثنائية، إذ قد تكون نتائجها حاسمة في مسار «أوبن إيه آي»، وربما تؤثر على خططها المستقبلية، بما في ذلك إمكانية طرحها للاكتتاب العام، في حال صدور حكم لصالح ماسك.
على صعيد الاتهامات، يزعم ماسك في دعواه أن قيادات «أوبن إيه آي»، وعلى رأسهم ألتمان وغريغ بروكمان، ضللته بشأن نية الشركة التحول من مؤسسة غير ربحية إلى كيان تجاري هادف للربح، كما شملت الدعوى شركة «مايكروسوفت» بصفتها شريكًا ومستثمرًا رئيسيًا.
ويؤكد ماسك، الذي شارك في تأسيس الشركة عام 2015، أنه ضخ أكثر من 44 مليون دولار في بدايات المشروع على أساس أنه سيبقى غير ربحي، مشيرًا إلى أن التحول الحالي يتعارض مع ذلك التفاهم الأولي.
في المقابل، تنفي «أوبن إيه آي» هذه الادعاءات، وتؤكد أن ماسك كان على علم بمسار التحول نحو نموذج ربحي، بل وتشير إلى أنه اقترح دمج الشركة مع «تسلا» وتولي منصب الرئيس التنفيذي، وهو ما قوبل بالرفض من جانب الإدارة، ما أدى – بحسب روايتها – إلى انسحابه وإطلاق مشروعه المنافس في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الشركة توسعًا كبيرًا، إذ تحولت رسميًا إلى كيان ذي نفع عام في أكتوبر 2025، بينما حصلت «مايكروسوفت» على حصة تبلغ 27%، في حين قُدرت قيمة حصة الذراع غير الربحية بنحو 130 مليار دولار، مع وصول تقييم الشركة في أحدث جولات التمويل إلى حوالي 852 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة حتى منتصف مايو، على أن يبقى الحكم النهائي بيد القاضية إيفون غونزاليس روجرز، حتى وإن كان رأي هيئة المحلفين استشاريًا فقط، مع احتمالات تشمل فرض تغييرات هيكلية قد تعيد «أوبن إيه آي» إلى نموذجها السابق.
وتأتي هذه القضية في سياق توتر متصاعد بين ماسك وألتمان، ظهر بشكل علني عبر منصات التواصل، حيث تبادل الطرفان التصريحات الساخرة، بما في ذلك عرض ماسك شراء الشركة مقابل 97.4 مليار دولار في عام 2025، وهو العرض الذي قوبل بسخرية من ألتمان الذي رد بعرض مضاد لشراء منصة «X» التابعة لماسك.




