باكستان تلجأ إلى السوق الفورية للغاز المسال وسط أزمة إمدادات وتوترات إقليمية

في خطوة تعكس حدة الضغوط على قطاع الطاقة، قامت باكستان بشراء شحنة من الغاز الطبيعي المسال من السوق الفورية ذات الأسعار المرتفعة، وهي المرة الأولى منذ أكثر من عامين التي تلجأ فيها إسلام آباد إلى هذا الخيار، في محاولة لتخفيف النقص المتفاقم الناتج عن الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وبحسب مصادر تجارية، فقد حصلت شركة Pakistan LNG Limited على الشحنة من شركة TotalEnergies الفرنسية، على أن يتم تسليمها خلال الفترة ما بين 27 و30 أبريل، وذلك بعد مناقصة أُغلقت يوم الجمعة الماضي.
وأوضح متعاملون في السوق، فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن باكستان لم تمضِ قدماً في شراء شحنتين إضافيتين كانتا مطروحتين ضمن المناقصة نفسها، ما يعكس محدودية قدرتها على تأمين كميات إضافية في ظل ارتفاع الأسعار.
تأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه باكستان من أزمة حادة في إمدادات الطاقة، حيث لم تتلقَّ أي شحنات من الغاز الطبيعي المسال منذ أوائل مارس، نتيجة اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز. وكانت البلاد تعتمد بشكل رئيسي خلال العام الماضي على واردات الغاز من قطر.
وقد أدى هذا النقص إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي بمختلف أنحاء البلاد، ما زاد من الضغوط على الاقتصاد المحلي وهدد استقرار النشاط الصناعي.
ووفق بيانات تتبع السفن، لا تزال أربع شحنات مخصصة لباكستان من الغاز القطري عالقة في منطقة الخليج منذ اندلاع التوترات في أواخر فبراير، ما يعمّق أزمة الإمدادات.
وبحسب مصادر السوق، تم تسعير الشحنة التي حصلت عليها Pakistan LNG Limited عند 18.88 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو مستوى يتجاوز بأكثر من الضعف أسعار العقود طويلة الأجل المبرمة مع قطر.
وتشير تقديرات بلومبرغ إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا ارتفعت بنحو 70% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، في ظل تراجع الإمدادات العالمية بنحو 20% نتيجة اضطرابات تدفق الغاز عبر المضائق البحرية الحيوية.
ويعكس هذا التطور مدى هشاشة أسواق الطاقة العالمية أمام التوترات الجيوسياسية، وانعكاساتها المباشرة على الدول المستوردة التي تعتمد بشكل كبير على السوق الفورية لتأمين احتياجاتها الطاقية.




