الدولار الكندي يستعيد بريقه وسط هدوء التوترات وترقب حسم سياسي داخلي

سجل الدولار الكندي أداءً لافتًا مع بداية الأسبوع، بعدما صعد إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع مقابل نظيره الأمريكي، مدعومًا بتراجع الضغوط الجيوسياسية وتحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، إلى جانب رهانات على استقرار سياسي مرتقب داخل كندا.
وجاء هذا التحسن في وقت فقد فيه الدولار الأمريكي جزءًا من زخمه، حيث استفاد ما يُعرف بـ”اللوني” من موجة تصحيح في العملة الخضراء بعد ارتفاعات سابقة. وارتفع الدولار الكندي بنسبة ملحوظة ليستقر عند مستوى 1.3795 مقابل الدولار الأمريكي، بعدما تمكن من تعويض خسائر سجلها في بداية الجلسة، مسجلًا أقوى أداء له منذ أواخر مارس.
في هذا السياق، يرى محللون أن تراجع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تهدئة الأسواق، خاصة مع استمرار قنوات الاتصال بين الطرفين رغم تعثر المفاوضات الأخيرة. هذا المناخ الأقل توترًا انعكس إيجابًا على العملات المرتبطة بالسلع، وفي مقدمتها الدولار الكندي.
كما تلقى الاقتصاد الكندي دعمًا إضافيًا من ارتفاع أسعار النفط، الذي يُعد أحد أهم صادرات البلاد، حيث صعد الخام الأمريكي بنحو 2.6% ليقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، ما عزز جاذبية العملة الكندية في الأسواق المالية.
ورغم هذا التعافي، تكشف بيانات حديثة عن استمرار نظرة حذرة لدى المستثمرين، إذ رفعت صناديق التحوط رهاناتها على تراجع الدولار الكندي إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، في مؤشر على استمرار الشكوك بشأن استدامة هذا الصعود.
على الصعيد الداخلي، تتجه الأنظار إلى نتائج الانتخابات الفرعية التي جرت في مقاطعتي أونتاريو وكيبيك، والتي قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي. ويكفي فوز الحزب الليبرالي الحاكم بمقعد إضافي واحد فقط لضمان أغلبية برلمانية، وهو ما قد يمنح الحكومة مزيدًا من الاستقرار ويدعم ثقة المستثمرين.
وفي سوق السندات، شهدت العوائد تحركات محدودة نحو الارتفاع، حيث سجلت السندات الكندية لأجل عشر سنوات زيادة طفيفة لتبلغ نحو 3.476%، في إشارة إلى استقرار نسبي في توقعات الأسواق المالية.
بذلك، يعكس صعود الدولار الكندي مزيجًا من العوامل الخارجية والداخلية، بين تحسن المناخ الجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب ترقب حسم سياسي قد يلعب دورًا حاسمًا في توجيه الأسواق خلال الفترة المقبلة.




