غولدمان ساكس: اضطرابات سوق النفط تعيد توجيه الضغوط نحو المشتقات المكررة بدل الخام

تشير تقديرات صادرة عن بنك Goldman Sachs إلى أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد لا تنعكس بالدرجة الأولى على أسعار النفط الخام، بل ستطال بشكل أعمق المنتجات المكررة، وعلى رأسها وقود الطائرات والديزل، في ما يُوصف بأنه أحد أكبر الاضطرابات التي شهدها سوق الطاقة عالميًا.
وبحسب مذكرة تحليلية نقلتها وكالة Bloomberg، فإن أسعار المشتقات النفطية سجلت قفزات ملحوظة تفوقت على وتيرة صعود النفط الخام، في ظل اختلالات حادة في الإمدادات، خصوصًا للنفوط المتوسطة والثقيلة.
ويرى محللو البنك أن هذه الفئة من النفط، التي تُستخدم بشكل أساسي في إنتاج وقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، تمثل نحو 60% من صادرات الخام التقليدية لدول الخليج العربي، ما يجعل أي اضطراب في تدفقها يشكل تهديدًا مباشرًا لقدرات التكرير العالمية.
كما حذر التقرير من محدودية البدائل خارج منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من حدة الضغوط على الأسواق، خاصة مع اعتماد العديد من المصافي على هذا النوع من الخام لإنتاج المشتقات الأساسية.
ورغم أن أسعار النفط الخام ارتفعت بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب، فإن تأثير الأزمة بدا أكثر وضوحًا على المنتجات النهائية، حيث تضاعفت تكاليف الوقود تقريبًا في بعض الأسواق الآسيوية، في مؤشر على اختناقات حادة في العرض.
وفي محاولة لاحتواء هذه الضغوط، سارعت عدة دول آسيوية، من بينها كوريا الجنوبية والصين وتايلاند، إلى فرض قيود على صادرات الوقود، بهدف تأمين الإمدادات للسوق المحلية والحد من تفاقم الأزمة داخليًا.
وتعكس هذه التطورات تحولًا لافتًا في ديناميكيات سوق الطاقة، حيث لم يعد النفط الخام وحده المحدد الرئيسي للأسعار، بل أصبحت سلاسل التكرير والإمدادات تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة.




