اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

اقتصاد “اللايقين” العالمي.. المغرب تحت مجهر تقلبات الطاقة من البحر الأسود إلى مضيق هرمز

لم يكن فجر الرابع والعشرين من فبراير 2022 مجرد شروق يوم جديد، بل كان “زلزالاً” أطاح بهدوء الأسواق العالمية الزائف. فبينما كان مديرو الصناديق يرتشفون قهوتهم الصباحية ويراقبون شاشات التداول الروتينية، كانت القذائف الروسية في أوكرانيا تعيد رسم خارطة الثروة في العالم، محولةً الأزمة الجيوسياسية في دقائق معدودة إلى صدمة اقتصادية “مسمومة” طالت شظاياها كل بيت على كوكب الأرض.

في غضون لحظات، تبخرت 3 تريليونات دولار من الأسواق المالية، وقفز خام برنت ليتجاوز حاجز 130 دولاراً، في مشهد لم يألفه العالم منذ كارثة 2008.

ولم يتوقف الأمر عند حدود براميل النفط؛ بل امتدت النيران لتلتهم رغيف الخبز، مع ارتقاء أسعار القمح بنسبة 60%، لتعلن صراحةً أن الحرب ليست مجرد صراع حدود، بل هي “حرب تجويع” عالمية يقودها اقتصاد عدم اليقين.

اليوم، يتكرر السيناريو المرعب مع انتقال شرارة التوتر إلى الشرق الأوسط؛ حيث الضربات المتبادلة وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الذي يضخ 20% من نفط العالم.

هنا، لا تحكم الأسواق لغة الأرقام المنطقية، بل يقودها “مؤشر الخوف” (VIX) الذي يرتفع كلما فاحت رائحة البارود، محولاً الذعر إلى أداة للمضاربة وجني الأرباح الفاحشة فوق أنقاض الاستقرار.

في هذا المشهد الضبابي، تفر الأموال “الجبانة” نحو الملاذات الآمنة كالذهب والسندات، بينما يجد المستهلك العادي نفسه وحيداً في مواجهة تضخم وحشي تفرضه صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد اضطراب عابر، بل هو “درس قاسٍ” يثبت أن الرابح الوحيد في غياب اليقين هو من يتقن إدارة المخاطر، أما الخاسر الأكبر فهو من ينتظر عودة الأسعار إلى سابق عهدها في عالم قرر أن يعيش فوق صفيح ساخن.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى