المغرب يدعم الأمن الغذائي في بنما بـ 1000 طن من الأسمدة ونقل الخبرة التقنية

في سياق تنامي التعاون الزراعي بين دول الجنوب، برز المغرب كشريك فاعل في دعم الأمن الغذائي عبر مبادرات تنموية تستهدف تعزيز قدرات الإنتاج الزراعي في عدد من الدول. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة البنمية عن حصولها على دعم زراعي مغربي يتمثل في تزويدها بكميات مهمة من الأسمدة لفائدة صغار المزارعين.
وأفادت صحيفة “لا إستريا دي بنما”، نقلاً عن تصريحات وزير الخارجية البنمي Javier Martínez-Acha، أن المغرب سيقدم ألف طن من الأسمدة لدعم القطاع الزراعي في البلاد، في خطوة تهدف إلى رفع إنتاجية المزارعين المحليين ومساعدتهم على مواجهة التحديات التي يعرفها سوق المدخلات الزراعية عالمياً.
وجاء الإعلان عن هذه المبادرة خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة البنمية، حيث أوضح الوزير أن هذه المساعدة تندرج ضمن مسار متصاعد من التعاون الثنائي، خصوصاً بعد توقيع خارطة طريق لتعزيز العلاقات بين الرباط ومدينة Panama City في يونيو 2025.
وتعود هذه الخطوة إلى تنسيق مشترك بين وزارة التنمية الزراعية ووزارة الخارجية في بنما، في إطار توجه سياسي يقوده الرئيس البنمي José Raúl Mulino لتعزيز الشراكات الاقتصادية والتقنية مع المغرب، خاصة في القطاعات المرتبطة بالزراعة والتنمية المستدامة.
كما لعبت زيارة وزير التنمية الزراعية البنمي Roberto Linares إلى المغرب دوراً أساسياً في تفعيل هذا التعاون، إذ أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين مغاربة أسفرت عن الاتفاق على توفير هذا الدعم الزراعي الذي يستهدف بشكل أساسي صغار المنتجين.
وسيتم تنفيذ هذه المبادرة عبر Moroccan Agency for International Cooperation، التي ستشرف على إرسال أولى شحنات الأسمدة إلى بنما، مع إمكانية تحويل البرنامج إلى آلية دعم سنوية تهدف إلى تعزيز القدرات الزراعية في البلاد.
ولا يقتصر التعاون بين الجانبين على الدعم المادي فحسب، بل يشمل أيضاً نقل الخبرة التقنية المغربية، من خلال إعداد خريطة علمية لخصوبة التربة في مختلف المناطق الزراعية البنمية، وهو مشروع من شأنه مساعدة السلطات المحلية على تحسين التخطيط الزراعي وتوجيه الموارد بشكل أكثر فعالية.
وفي الوقت الذي تعمل فيه الجهات المختصة في بنما على تحديد المناطق الزراعية الأكثر احتياجاً لهذه الأسمدة، يجري التركيز على صغار المزارعين الذين يشكلون الدعامة الأساسية للإنتاج الغذائي المحلي.
وتأتي هذه المبادرة في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الأسمدة والمواد الزراعية، نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك الاضطرابات المرتبطة بالملاحة في Strait of Hormuz.
ويعكس هذا التعاون المتنامي اتجاهاً أوسع في السياسة الخارجية المغربية يقوم على تعزيز الشراكات التنموية وتبادل الخبرات الزراعية مع الدول النامية، في إطار جهود مشتركة لدعم الأمن الغذائي وتحقيق تنمية زراعية مستدامة.




