تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يربك الأسواق العالمية ويدفع أسعار النفط والسلع للارتفاع

افتتحت الأسواق العالمية أسبوعها على وقع اضطرابات حادة، بعد تصعيد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أثار موجة بيع واسعة في البورصات الأمريكية والأوروبية، في حين استفادت الأسواق الصينية من صعود أسعار الطاقة والمعادن لتسجل مكاسب قياسية.
في الولايات المتحدة، شهدت وول ستريت تبايناً في المؤشرات خلال جلسة الإثنين، مع سعي المستثمرين لاقتناص الأسهم التي هبطت، خصوصاً في قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا، حيث ارتفعت أسهم شركات النفط والغاز مع صعود أسعار الخام، إلى جانب مكاسب شركات الصناعات العسكرية وسط توقعات بزيادة الإنفاق الدفاعي.
على الجانب الأوروبي، ضغطت المخاطر العسكرية على الأسواق الرئيسية، متسببة بخسائر كبيرة في قطاعات السفر والسياحة بعد إلغاء رحلات الطيران المتجهة إلى الشرق الأوسط.
أما في آسيا، فقد سجلت بورصات اليابان والهند وهونج كونج وأستراليا تراجعاً واسع النطاق، بينما قفزت أسواق البر الرئيسي للصين إلى أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات، مدعومة بعمليات شراء مكثفة للأسهم المرتبطة بالطاقة والذهب والدفاع.
وتأتي هذه التحركات المالية على خلفية تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وتصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل لبنان، واستمرار الضربات المتبادلة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
أسعار الطاقة سجلت ارتفاعاً قياسياً، حيث قفز الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 47%، والغاز المسال في آسيا بنسبة 39%.
في المقابل، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني استعداد بلاده لخوض حرب طويلة، رافضاً أي مفاوضات مع واشنطن. من جهته، شدد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على عزم بلاده اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لاحتواء التهديد الإيراني، مشيراً إلى أن العملية قد تستغرق 4 إلى 5 أسابيع، مع عدم استبعاد إرسال قوات أمريكية إلى المنطقة.
وعلى صعيد النفط، ارتفع خام “برنت” بأكثر من 6% خلال جلسة الإثنين، قبل أن يعزز مكاسبه بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز وتحذيره من استهداف أي سفن تحاول العبور.
كما شهدت السلع المرتبطة بالوقود الحيوي ارتفاعاً ملحوظاً، مع صعود أسعار الزيوت النباتية وعقود فول الصويا الأمريكية، إلى جانب ارتفاع أسعار اليوريا وبعض الأسمدة بفعل موجة الغلاء في أسعار الغاز الطبيعي. وفي المعادن النفيسة، ارتفع الذهب بأكثر من 1% مع ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، بينما هبطت الفضة بنسبة 4.75% في ظل توقعات بتراجع الطلب الصناعي على المعدن الأبيض.
في أسواق الديون السيادية، تراجعت عوائد السندات اليابانية مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة، بينما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بشكل حاد بسبب المخاوف من تأثير صعود أسعار الطاقة على التضخم، وهو ما حذرت منه وزيرة الخزانة السابقة “جانيت يلين”.
وأشارت يلين إلى أن تداعيات الحرب مع إيران قد تعرقل نمو الاقتصاد الأمريكي وتزيد الضغوط التضخمية، ما يجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي أكثر صعوبة ويقلل من فرص خفض أسعار الفائدة.
في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق مزيداً من التطورات بشأن الصراع، حذر الخبراء من احتمال تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ما قد يعقد مساعي الإدارة الأمريكية لاحتواء الأثر الاقتصادي للأزمة.




