العملات المشفرة تتأرجح بين المخاوف الجيوسياسية وفرص التعافي

تظل أسواق العملات المشفرة في حالة ترقب، وسط محاولات المستثمرين تحديد القاع السعري بعد موجة اضطراب قوية تسببت بها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ورغم تسجيل الأسعار ارتفاعات محدودة يوم الأحد، إلا أن نطاق التعافي ظل محدوداً مع تذبذب ثقة المتداولين.
ارتفعت بتكوين بنحو 2.2% لتصل إلى 68,196 دولاراً بعد إعلان إيران مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، قبل أن تتراجع إلى حوالي 67 ألف دولار .
وشهدت عقود خيار بيع بتكوين على منصة “ديريبيت” (Deribit) طلباً كبيراً بقيمة 1.87 مليار دولار عند مستوى 60 ألف دولار، ما يعكس استمرار الحاجة لأدوات التحوط ضد الانخفاض.
تأثرت الأسواق الرقمية بشكل سريع بعد الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي يوم السبت، حيث تراجعت بتكوين بنحو 3.8% لتقترب من 63 ألف دولار، فيما فقدت العملات المشفرة ما يقارب 128 مليار دولار من قيمتها الإجمالية، وفق بيانات “كوين جيكو” (CoinGecko).
وصرح هايدن هيوز، الشريك الإداري في “توكينايز كابيتال” (Tokenize Capital)، قائلاً: “تبددت أكثر من 128 مليار دولار خلال دقائق مع سلسلة من التصفية الاضطرارية، وبعد بلوغ زخم البيع أقيمت عمليات ارتداد تلقائية للأسعار”.
وأضاف: “سيكون يوم الاثنين، مع فتح أسواق الأسهم الأميركية وصناديق بتكوين المتداولة، الحاسم لاكتشاف الأسعار على حقيقتها”.
وأشار هيوز إلى المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، بما في ذلك سقوط الصواريخ على دبي، والرد الإيراني في الخليج، وتهديد مضيق هرمز، مؤكداً أن الأمر ليس حدثاً معزولاً.
وأوضح أن التدفقات على صناديق بتكوين المتداولة ستكون المؤشر الأهم لمراقبة تحركات السوق، مع تسجيل دخول نحو مليار دولار على مدى ثلاث جلسات الأسبوع الماضي، محذراً من احتمال تراجع بتكوين دون مستوى 63 ألف دولار إذا انعكس هذا الاتجاه.
ردت إيران بعد الهجوم بشن ضربات مضادة على مواقع متعددة، بينها إسرائيل وقطر والإمارات والبحرين، وهددت بمواصلة الهجمات على قواعد أميركية في العراق. ومع ذلك، يشير الارتداد الجزئي في الأسعار يوم الأحد إلى أن أسواق العملات الرقمية بدأت تجاوز التأثيرات المباشرة للأزمة.
ووفق ماركوس تييلن، رئيس الأبحاث في “10 إكس ريسيرش” (10x Research)، “المتداولون لا يتوقعون أن يؤدي الصراع مع إيران إلى تبعات اقتصادية كبيرة، كما أن الطلب على عقود شراء بتكوين عند مستويات أعلى شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأيام الأخيرة”. وتتركز عقود خيارات الشراء على مستوى 75 ألف دولار، وفق بيانات “ديريبيت”.
وأكد ريتشارد غالفين، الشريك المؤسس لصندوق التحوط “ديجيتال أسيت كابيتال مانجمنت” (Digital Asset Capital Management)، أن السوق كان قد سعر الهجوم الأميركي قبل حدوثه، حيث استغل المتداولون ضعف الأسعار للشراء عند الانخفاض أو لإغلاق مراكزهم المكشوفة.
كما حقق المراهنون أرباحاً عبر منصة “بوليماركت” (Polymarket)، بعد تداول عقود بقيمة 529 مليون دولار مرتبطة بتوقيت توجيه الضربة الأميركية لإيران، مما يعكس قدرة الأسواق الرقمية على التعامل مع الأحداث الجيوسياسية بطريقة سريعة وفعّالة.




