اقتصاد المغربالأخبار

36 بالمائة من المغاربة يعتبرون أثر المهاجرين سلبياً على الاقتصاد

أعادت نتائج استطلاع إفريقي واسع حول الهجرة والتماسك الاجتماعي فتح النقاش بشأن نظرة المجتمعات إلى الوافدين من خارج حدودها، بعدما كشفت المعطيات الخاصة بالمغرب عن مواقف متباينة تجاه المهاجرين واللاجئين، سواء من حيث مساهمتهم في الاقتصاد أو إمكانية السماح لهم بالاستقرار والعمل داخل المملكة.

ووفق أحدث دراسة مسحية لمؤسسة «أفروبارومتر»، المتخصصة في استطلاعات الرأي بالقارة الإفريقية، فإن 36 في المائة من المغاربة يعتبرون أن وجود المهاجرين في البلاد ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني، بينما لا يرى سوى 21 في المائة منهم أن مساهمتهم الاقتصادية إيجابية، في حين توزعت النسبة المتبقية بين مواقف محايدة وأخرى لم تحسم موقفها.

ويظهر التحفظ بشكل أوضح عند الانتقال من تقييم المساهمة الاقتصادية إلى مسألة استقبال مزيد من الوافدين. فقد أظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف المغاربة لا يؤيدون السماح للباحثين عن فرص عمل من دول أخرى بالقدوم إلى المملكة والإقامة فيها بهدف العمل.

وتتقاطع هذه المواقف مع توجهات مسجلة في عدد من الدول الإفريقية التي شملها الاستطلاع، وإن كانت بدرجات متفاوتة. فقد بلغت نسبة الرافضين لاستقبال العمال الأجانب 83 في المائة في الغابون وجنوب إفريقيا، و79 في المائة في تونس، فيما وصلت إلى 75 في المائة في كل من كينيا وأوغندا وناميبيا.

ولا تختلف الصورة كثيراً عندما يتعلق الأمر باللاجئين، إذ أفاد نحو 60 في المائة من المغاربة بأنهم لا يؤيدون السماح للاجئين القادمين من دول أخرى بالعيش والعمل في المملكة. وعلى المستوى الإفريقي، ارتفعت النسب بشكل لافت في عدد من البلدان، حيث تجاوز رفض استقبال اللاجئين 90 في المائة في السيشل ومدغشقر، بينما تخطى 80 في المائة في جنوب إفريقيا وغانا والغابون.

وعلى نطاق أوسع، تكشف نتائج الاستطلاع، الذي شمل 38 دولة إفريقية، عن توجه قاري يميل إلى تشديد شروط استقبال الوافدين. فقد أيد 64 في المائة من المشاركين فكرة الحد من استقبال العمال الأجانب، مقابل 70 في المائة أبدوا تأييدهم لتقليص استقبال اللاجئين.

لكن الدراسة لا ترسم صورة مغلقة بالكامل عن المجتمعات الإفريقية، إذ تكشف في المقابل عن مستويات مرتفعة من الاستعداد للتعايش مع أشخاص يختلفون في الأصل أو الجنسية، وهو ما يبرز مفارقة بين الثقة الاجتماعية من جهة والقبول بالتنوع من جهة أخرى.

وتظهر المعطيات أن الروابط القريبة تظل الأكثر تأثيراً في بناء الثقة، إذ يثق 81 في المائة من الأفارقة بأقاربهم، بينما تنخفض النسبة إلى 58 في المائة عند الحديث عن الجيران. وتتراجع الثقة أكثر تجاه الأشخاص المنتمين إلى قومية مختلفة لتصل إلى 49 في المائة، وإلى 48 في المائة تجاه الأشخاص الذين يعتنقون ديانة مختلفة.

وفي المقابل، تبدو القدرة على قبول الاختلاف أكبر من مستويات الثقة المسجلة، إذ قال 87 في المائة من المستجوبين إنهم يقبلون العيش بجوار أشخاص ينتمون إلى قومية مختلفة، بينما أبدى 77 في المائة استعدادهم للعيش إلى جانب أشخاص يحملون جنسية أخرى.

غير أن هذا الانفتاح لا يمتد بالدرجة نفسها إلى جميع الفئات، إذ لم تتجاوز نسبة الأفارقة الذين قالوا إنهم يقبلون العيش بجوار أشخاص مثليين 22 في المائة، لتبقى هذه الفئة من أكثر الفئات التي تواجه تحفظاً اجتماعياً وفق نتائج الدراسة.

وتشير «أفروبارومتر» إلى أن هذه المعطيات تعكس طبيعة التماسك الاجتماعي في القارة، الذي يبدو أكثر قوة داخل الأسرة والمحيط القريب، لكنه يصبح أكثر هشاشة كلما اتسعت دائرة العلاقات لتشمل أشخاصاً من خلفيات عرقية أو دينية مختلفة.

وبحسب خلاصات الدراسة، فإن المجتمعات الإفريقية تبدي مستويات مهمة من التسامح تجاه عدد من مظاهر الاختلاف، خصوصاً الاختلافات العرقية والدينية والسياسية، غير أن هذا القبول يتراجع عند التعامل مع قضايا الهجرة واللجوء، بينما يصل إلى مستويات محدودة جداً في ما يرتبط بالتوجهات الجنسية المختلفة.

كما تبرز النتائج الدور الذي لا تزال تلعبه الهوية الوطنية والانتماءات العرقية في تشكيل مواقف المواطنين، مع وجود فروق واضحة بين البلدان المشمولة بالاستطلاع. وترى المؤسسة أن الروابط العائلية والتسامح النسبي مع بعض أشكال التنوع يشكلان ركيزتين أساسيتين للتماسك الاجتماعي في القارة.

وتضع هذه الخلاصات المؤسسات العمومية ومنظمات المجتمع المدني أمام تحدي تعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمعات الإفريقية، من خلال دعم عدالة المؤسسات، وتوسيع المشاركة المدنية، وتشجيع التواصل بين الفئات المختلفة، بما يساعد على بناء تماسك اجتماعي يتجاوز حدود الأسرة والانتماءات الضيقة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى