اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

24% من واردات السلاح المغربي من إسرائيل مع تعمق الشراكة العسكرية

دخل التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة، لم تعد تقتصر على العلاقات الدبلوماسية أو التنسيق الأمني، بل امتدت إلى اقتناء أنظمة دفاعية متطورة وتكنولوجيا عسكرية وتعزيز مجالات التدريب وتبادل المعلومات، في إطار مسار بدأ يتبلور بشكل واضح منذ عام 2020.

ويستعرض موقع Escudo Digital الإسباني المتخصص في شؤون الدفاع والأمن، في تقرير حديث، أبرز محطات هذا التعاون، مشيرًا إلى أن إسرائيل أصبحت أحد موردي الأسلحة الرئيسيين للمغرب إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا.

وبحسب التقرير، تمثل المعدات الإسرائيلية نحو 24% من واردات المغرب العسكرية، مقابل 60% للولايات المتحدة و10% لفرنسا، وهي نسب ينسبها الموقع إلى بياناته وتحليله.

وفي المقابل، تظهر بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI للفترة الممتدة بين 2020 و2024 أن الولايات المتحدة استحوذت على 64% من واردات المغرب من الأسلحة الرئيسية، مقابل 15% لفرنسا و11% لإسرائيل، ما يعكس اختلاف النتائج بحسب الفترة الزمنية والمنهجية المعتمدة في احتساب الواردات.

وتعود نقطة التحول الأساسية في العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى ديسمبر 2020، عقب استئناف العلاقات الدبلوماسية في سياق اتفاقيات أبراهام، قبل أن يأخذ التعاون العسكري منحى أكثر مؤسساتية في نوفمبر 2021.

وفي ذلك العام، وقع المغرب وإسرائيل مذكرة تفاهم دفاعية خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بيني غانتس إلى الرباط، لتضع الوثيقة إطارًا رسميًا للتعاون بين الجانبين في عدد من المجالات العسكرية والأمنية.

وشملت مجالات التعاون الاستخبارات وتبادل المعلومات والتدريب العسكري والدعم اللوجستي، إلى جانب فتح المجال أمام توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية واقتناء التكنولوجيا والمعدات العسكرية الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، برزت سلسلة من الصفقات التي شملت منظومات للدفاع الجوي والمدفعية وراجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما جعل التعاون العسكري أحد أبرز أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين.

ومن أبرز الصفقات التي يتناولها التقرير اقتناء المغرب منظومة Barak MX للدفاع الجوي متعددة الطبقات من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI.

وبحسب Escudo Digital، أبرمت الصفقة عام 2022 بقيمة تقارب 500 مليون دولار، فيما تتراوح القدرات الاعتراضية للمنظومة بين نحو 35 و150 كيلومترًا، بحسب نوع الصاروخ المستخدم.

وتعتمد المنظومة على رادار ELM-2084 MMR، إلى جانب مجموعة من الصواريخ الاعتراضية، وتتيح مواجهة أنواع مختلفة من التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز وبعض الصواريخ الباليستية التكتيكية.

ويشير التقرير إلى أن مركز قيادة المنظومة جرى تثبيته في قاعدة عسكرية جديدة بمنطقة سيدي يحيى الغرب، التي تقع على مسافة تقارب 200 كيلومتر من مدينة سبتة.

وفي المقابل، يستعرض الموقع تركيبة الدفاع الجوي الإسباني، التي تعتمد على منظومة NASAMS النرويجية للدفاع متوسط المدى، إلى جانب منظومة Patriot MIM-104 الأمريكية ذات القدرات بعيدة المدى والمخصصة أيضًا لمهام الدفاع المضاد للصواريخ.

وامتد تحديث الترسانة المغربية إلى سلاح المدفعية، حيث يشير التقرير إلى حصول المغرب خلال عام 2025 على 36 مدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز ATMOS 2000 عيار 155 ملم، من إنتاج شركة Elbit Systems الإسرائيلية.

ووفق المواصفات التي أوردها التقرير، يستطيع هذا النظام الاشتباك مع أهداف على مسافات تتجاوز 40 كيلومترًا، ما يعزز قدرات المدفعية بعيدة المدى ويمنح القوات المستخدمة له قدرة أكبر على الحركة مقارنة بالأنظمة التقليدية المقطورة.

ويضع Escudo Digital هذه القدرات في سياق مقارنة مع المدفعية الإسبانية SIAC 155/52 التي تنتجها شركة Santa Bárbara Sistemas، والتي توفر بدورها مدى مشابهًا، لكنها تعتمد على الجر بواسطة شاحنة عند تنفيذ عمليات النقل لمسافات طويلة.

وفي مجال راجمات الصواريخ، يتناول التقرير منظومة PULS الإسرائيلية، مشيرًا إلى تقديرات بحصول المغرب على ما بين 8 و12 وحدة منها في صفقة تقدر قيمتها بنحو 150 مليون دولار.

وبحسب الموقع، من المتوقع أن تستمر عمليات تسليم هذه المنظومات خلال عام 2026، في وقت أصبحت فيه أنظمة الراجمات بعيدة المدى جزءًا متزايد الأهمية من برامج تحديث القدرات النارية لدى الجيوش.

ويربط التقرير شركة Elbit Systems أيضًا ببرنامج SILAM الإسباني لتطوير راجمة صواريخ عالية الحركة تستند إلى منظومة PULS، قبل استبعاد الشركة من البرنامج في سياق السياسة الإسبانية المرتبطة بالتعامل مع صفقات السلاح الإسرائيلية.

ولا تقتصر المشتريات العسكرية المغربية على الأنظمة الأرضية، إذ يشكل قطاع الطائرات المسيّرة أحد المجالات التي شهدت توسعًا خلال السنوات الماضية.

ويذكر Escudo Digital أن المغرب يشغل عددًا من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، من بينها WanderB وThunderB التابعتان لشركة BlueBird Aero Systems، إضافة إلى Hermes 450 من إنتاج Elbit Systems.

كما يشير التقرير إلى تشغيل المغرب طائرات مسيّرة من فئة MALE، ومن بينها Hermes 900 التابعة لشركة Elbit Systems وHeron 1 المصنعة من قبل شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية.

وتتميز هذه الفئة بقدرتها على التحليق لفترات طويلة وتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، مع إمكانية تجهيز بعض الطرازات بقدرات إضافية بحسب طبيعة المهمة.

وبحسب المعلومات التي أوردها الموقع، تستخدم هذه الطائرات في عدد من المواقع والقواعد لمراقبة مناطق واسعة، من بينها بن جرير والداخلة ومطار المحبس بالقرب من الحدود الجزائرية.

وفي الوقت نفسه، لا يقتصر تحديث أسطول الطائرات المسيّرة المغربي على المعدات الإسرائيلية، إذ ينتظر المغرب أيضًا تسلم أربع طائرات MQ-9B SeaGuardian من شركة General Atomics الأمريكية.

ويقارن التقرير هذه الصفقة بالقدرات التي تمتلكها إسبانيا، التي تشغل أربع طائرات من الطراز الأقدم MQ-9A Predator B، إضافة إلى مشاركتها مع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في برنامج Eurodrone الأوروبي لتطوير طائرات مسيّرة متقدمة.

ويؤكد مسار العلاقات خلال السنوات الماضية أن التعاون المغربي الإسرائيلي في المجال الدفاعي لم يعد مرتبطًا فقط بعمليات شراء المعدات، بل بات يشمل أيضًا آليات للتنسيق والتعاون العسكري والتكنولوجي.

وفي هذا السياق، يشير Escudo Digital إلى انعقاد لجنة عسكرية مشتركة بصورة دورية منذ عام 2020، لتكون إحدى القنوات الرسمية للتنسيق بين الجانبين.

وتركز الاجتماع الأخير للجنة، الذي عقد في تل أبيب مطلع يناير 2026، بحسب التقرير، على ملفات شملت الابتكار التكنولوجي والصناعي، والجاهزية العملياتية، والاستخبارات والدفاع السيبراني، وتطوير القوات على المدى الطويل.

ويأتي هذا المسار في وقت يواصل فيه المغرب تحديث منظوماته الدفاعية وتنويع مصادر اقتناء المعدات والتكنولوجيا العسكرية، بما يجعل التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا جزءًا من شبكة أوسع من الشراكات الدفاعية التي يعتمد عليها المغرب في تطوير قدراته العسكرية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى