إعلانات فيسبوك بالمغرب تواجه زيادة ضريبية ابتداء من أكتوبر بنسبة 20 %

يدخل سوق الإعلانات الرقمية في المغرب مرحلة جديدة ابتداء من أكتوبر المقبل، مع شروع شركة «ميتا» في تطبيق الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 20 في المائة على مشتريات إعلانية عبر «فيسبوك» بالنسبة إلى فئة من المعلنين، في إطار مواكبة القواعد الضريبية الجديدة التي تشمل الخدمات الرقمية المقدمة من الشركات الأجنبية داخل المملكة.
وأخطرت «ميتا» معلنين وشركاء لها في المغرب بأن هذا التغيير سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح أكتوبر 2026، موضحة أن الضريبة ستضاف إلى تكلفة الإعلانات في حالات محددة مرتبطة بالبيانات الضريبية المسجلة في الحساب الإعلاني.
ويشمل الإجراء، على وجه الخصوص، الحسابات التي يكون فيها عنوان الفوترة المسجل ضمن خانة «Sold To» موجودا في المغرب، في وقت لا يتضمن فيه الحساب رقم التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة، أو لم يتم من خلاله تأكيد الوضعية الضريبية للمعلن عبر الخيار المخصص لذلك.
وبناء على ذلك، فإن الحسابات الإعلانية التي تستوفي هذه الشروط ستشهد زيادة بنسبة 20 في المائة في تكلفة المشتريات الإعلانية ابتداء من أكتوبر، وهي النسبة العادية للضريبة على القيمة المضافة المعمول بها في المغرب.
ويأتي هذا القرار في سياق التطورات التي شهدها الإطار الضريبي المغربي خلال الفترة الأخيرة، خصوصا مع توسيع نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة ليشمل الخدمات الرقمية المقدمة عن بعد من طرف مقدمي خدمات غير مقيمين.
وفي هذا الإطار، كانت المديرية العامة للضرائب قد أعلنت خلال ماي 2026 إتاحة منصة إلكترونية تحمل اسم «Taxation on Digital Services»، موجهة إلى الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات رقمية عن بعد لفائدة زبناء داخل المغرب.
وأصبحت هذه المنصة متاحة ابتداء من 11 يونيو 2026، حيث تمكن مقدمي الخدمات المعنيين من التسجيل لدى الإدارة الضريبية والحصول على تعريف ضريبي، فضلا عن التصريح برقم الأعمال المحقق في المغرب وأداء الضريبة على القيمة المضافة المستحقة.
كما تتيح المنظومة الجديدة للإدارة الضريبية تتبع المعاملات الرقمية من خلال إلزام مقدمي الخدمات المعنيين بمسك سجل مفصل للخدمات التي يقدمونها إلى الزبناء المغاربة، بما يساعد على تحديد المعاملات الخاضعة للضريبة والوفاء بالالتزامات التصريحية المرتبطة بها.
ويستند هذا النظام إلى المرسوم رقم 2.25.862 الصادر في 27 نونبر 2025، والذي جاء لتعديل واستكمال المرسوم المتعلق بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة، من خلال تحديد القواعد والإجراءات الخاصة بمقدمي الخدمات عن بعد غير المقيمين بالمغرب.
وتشمل هذه الإجراءات، على الخصوص، التسجيل لدى الإدارة الضريبية، والتصريح بالمعاملات المنجزة داخل المملكة، إلى جانب أداء الضريبة المستحقة عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض.
وفي مواجهة هذه المستجدات، دعت «ميتا» المعلنين والمقاولات المسجلين في نظام الضريبة على القيمة المضافة إلى تحديث بيانات حساباتهم الإعلانية، وذلك عبر إدخال رقم التسجيل الضريبي والتأكد من الوضعية الضريبية من خلال الإعداد المخصص داخل الحساب.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد بشكل منتظم على الإعلانات الرقمية، إذ تسمح البيانات الضريبية الصحيحة بتحديد طريقة معالجة الفواتير المرتبطة بالمشتريات الإعلانية وفقا للوضعية القانونية والضريبية للمعلن.
غير أن عدم إضافة الضريبة على القيمة المضافة بشكل مباشر إلى فاتورة أحد المعلنين المسجلين ضريبيا لا يعني بالضرورة انتفاء الالتزامات الضريبية المرتبطة بالعملية، إذ تختلف المعالجة بحسب الوضع القانوني والضريبي للمقاولة وطبيعة الخدمة والقواعد المنظمة لاقتناء الخدمات من موردين أجانب.
ويؤشر دخول هذه الإجراءات حيز التطبيق على تحول متزايد في طريقة تعامل المنصات الرقمية الدولية مع السوق المغربية، في ظل سعي النظام الضريبي إلى مواكبة توسع الاقتصاد الرقمي وإدماج الخدمات المقدمة إلكترونيا من الشركات غير المقيمة ضمن منظومة التصريح والأداء الضريبي بالمملكة.
وبالنسبة إلى المعلنين المغاربة، يصبح تحديث البيانات الضريبية داخل الحسابات الإعلانية خطوة أساسية قبل دخول الإجراء الجديد حيز التنفيذ، خصوصا بالنسبة إلى المقاولات التي تعتمد على «فيسبوك» كقناة منتظمة للتسويق والوصول إلى الزبناء.




