الدار البيضاء تدخل قائمة أفضل 40 مركزاً مالياً في العالم بعد قفزة بـ11 مركزاً

لم تعد الدار البيضاء تكتفي بالحضور ضمن قائمة المراكز المالية العالمية، بل باتت تقترب تدريجياً من دائرة المراكز الأكثر تنافسية على المستوى الدولي، بعدما أظهرت نتائج أحدث نسخة من مؤشر المراكز المالية العالمية GFCI تحسناً لافتاً في ترتيبها، نقلها إلى المرتبة 38 عالمياً.
وجاء هذا التطور في النسخة الأربعين من المؤشر، الصادرة في 16 شتنبر 2026 عن مجموعة Z/Yen بشراكة مع China Development Institute، حيث تقدمت الدار البيضاء بـ11 مركزاً مقارنة بالتصنيف السابق، لتدخل للمرة الأولى ضمن قائمة أفضل 40 مركزاً مالياً عالمياً، في تصنيف يضم 117 مركزاً من مختلف أنحاء العالم.
وعلى المستوى الإقليمي، احتلت الدار البيضاء المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، خلف دبي وأبوظبي، بينما تصدرت قائمة المراكز المالية على مستوى القارة الإفريقية، متقدمة على موريشيوس التي جاءت في المرتبة 55 عالمياً.
ويأتي هذا الصعود في التصنيف ليعكس التطور الذي شهده مركز الدار البيضاء المالي Casablanca Finance City خلال السنوات الماضية، في ظل توجه نحو تعزيز موقع المدينة كمركز للخدمات المالية والأعمال الدولية، وبوابة تربط المستثمرين والمؤسسات بالأسواق الإفريقية.
ويعتمد مؤشر GFCI في تقييمه للمراكز المالية على مجموعة واسعة من المعطيات الكمية، إلى جانب آراء وتقييمات المهنيين والخبراء العاملين في القطاع المالي حول العالم. ووفق منهجية النسخة الأربعين، استند التصنيف إلى 144 عاملاً كمياً، فضلاً عن نتائج الاستبيان العالمي الموجه إلى المشاركين في القطاع المالي.
وتتيح هذه المنهجية قياس مستوى تنافسية المراكز المالية وجاذبيتها من خلال مجموعة من المؤشرات والمعايير المرتبطة بالبيئة الاقتصادية والمالية والمؤسساتية، إلى جانب قدرتها على استقطاب الأنشطة والخدمات المرتبطة بالقطاع المالي والأعمال الدولية.
ويكتسب التقدم الذي حققته الدار البيضاء أهمية بالنسبة للمغرب، في ظل سعي المدينة إلى تعزيز حضورها ضمن شبكة المراكز المالية الدولية، واستقطاب مزيد من المؤسسات والشركات التي تبحث عن قاعدة إقليمية للوصول إلى الأسواق الإفريقية.
كما يأتي هذا التحسن في ترتيب الدار البيضاء في سياق يشهد استمرار المنافسة بين أبرز المراكز المالية العالمية. فقد حافظت نيويورك على صدارة التصنيف، متبوعة بلندن ثم هونغ كونغ وسنغافورة، فيما واصلت مراكز مالية آسيوية وخليجية احتلال مواقع متقدمة ضمن الترتيب العالمي.
وتكشف المقارنة بين النسختين الأخيرتين من مؤشر GFCI عن سرعة التحسن الذي حققته الدار البيضاء خلال فترة قصيرة، إذ كانت المدينة تحتل المرتبة 49 عالمياً في مارس 2026، قبل أن تصعد إلى المركز 38 في النسخة الجديدة الصادرة في شتنبر، أي بتقدم بلغ 11 مركزاً خلال ستة أشهر.
ويضع هذا التطور الدار البيضاء ضمن المراكز المالية التي سجلت تحسناً بارزاً في ترتيبها خلال دورة واحدة من المؤشر، كما يمنح مركز الدار البيضاء المالي دفعة إضافية في مساره الرامي إلى تعزيز الإشعاع الدولي للمدينة وتوسيع امتدادها نحو الأسواق الإفريقية.
ويعكس هذا المسار أيضاً تطور الدور الذي تطمح الدار البيضاء إلى الاضطلاع به على مستوى الخدمات المالية والأعمال الدولية، خصوصاً مع تنامي اهتمام المؤسسات الاستثمارية والشركات العالمية بالأسواق الإفريقية والحاجة إلى مراكز إقليمية قادرة على توفير بيئة مالية ومؤسساتية مناسبة لأنشطتها.
ومن المرتبة 49 في مارس إلى المرتبة 38 في شتنبر، تكون الدار البيضاء قد حسّنت موقعها بـ11 مركزاً في غضون ستة أشهر، لتسجل بذلك واحدة من أبرز التحولات في ترتيبها ضمن مؤشر المراكز المالية العالمية، وتكرس حضورها ضمن قائمة أفضل 40 مركزاً مالياً على المستوى الدولي.




