الاقتصادية

القمح يصعد بقوة مع تصاعد مخاطر الإمدادات الروسية والأوكرانية

اتجهت أسعار القمح العالمية نحو تسجيل أقوى مكاسب أسبوعية لها في نحو شهر، مع عودة مخاوف الأسواق بشأن مستقبل إمدادات الحبوب من منطقة البحر الأسود، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد الاضطرابات التي طالت موانئ التصدير الرئيسية.

وارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو للتجارة، الجمعة، بنسبة 0.8% إلى 6.73 دولار للبوشل، بعدما سجلت مكاسب تقارب 5% منذ بداية الأسبوع، في أفضل أداء أسبوعي للسلعة منذ منتصف يوليو. كما ارتفعت عقود الذرة وفول الصويا، وإن بوتيرة محدودة، وسط ترقب الأسواق لتطورات الطقس في مناطق الزراعة الأميركية.

وصعدت عقود فول الصويا بنحو 0.2% إلى 11.84 دولار للبوشل، بينما زادت العقود الآجلة للذرة بالنسبة نفسها إلى 4.73 دولار للبوشل.

ويأتي الصعود القوي للقمح في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الاضطرابات التي تضرب حركة صادرات روسيا وأوكرانيا إلى تقليص المعروض العالمي، خصوصاً أن البلدين يشكلان أحد أهم مصادر الحبوب في الأسواق الدولية.

وترى مؤسسة BMI أن التأثير الفعلي لأي اضطراب مستمر أو متكرر في صادرات البلدين قد يكون أكبر بكثير من التأثير الذي تعكسه الأسعار الحالية، مشيرة إلى أن روسيا وأوكرانيا تمثلان معاً ثقلاً رئيسياً في تجارة القمح العالمية.

وتشير تقديرات المؤسسة إلى أن صادرات البلدين خلال موسم 2026-2027 قد تصل مجتمعة إلى نحو 62 مليون طن، بما يمثل قرابة 29.1% من إجمالي التجارة العالمية، في حين تستحوذ روسيا وحدها على حوالي 22.3%.

وبحسب التحليل نفسه، فإن تراجع أسعار القمح عن المستويات المرتفعة التي بلغتها في يوليو يعكس إلى حد كبير تفاؤل الأسواق بإمكانية احتواء الأزمة والتوصل إلى تسوية سريعة، إلا أن هذا السيناريو لا يزال غير مضمون في ظل استمرار التوترات العسكرية.

وتعززت الضغوط على أسواق الحبوب بعدما اضطرت روسيا إلى تقليص صادراتها خلال أغسطس، عقب توقف عمليات التحميل في عدد من الموانئ الرئيسية المطلة على البحر الأسود وبحر آزوف.

وكان تعليق العمل في محطة KSK، التي تعد من أكبر منشآت تصدير الحبوب الروسية عبر البحر، قد أدى إلى توقف المحطات الثلاث العاملة في ميناء نوفوروسيسك، أحد أبرز مراكز شحن الحبوب الروسية.

وجاء ذلك بعدما توقفت محطتا NZT وNKHP عن العمل الأربعاء، إثر هجوم واسع بطائرات مسيرة أوكرانية استهدف الميناء، ما أثار مخاوف بشأن قدرة روسيا على مواصلة عمليات التصدير بوتيرة طبيعية.

ورغم تصاعد المخاوف المتعلقة بإمدادات البحر الأسود، لم تتمكن أسعار الذرة وفول الصويا من تحقيق مكاسب أكبر، بفعل توقعات بهطول الأمطار في مناطق واسعة من الغرب الأوسط الأميركي.

وتراقب الأسواق الأميركية تطورات الطقس باهتمام كبير خلال هذه الفترة، باعتبارها عاملاً حاسماً في تحديد حجم المحاصيل المنتظرة، وبالتالي اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي خضم هذه التطورات، برزت أيضاً مؤشرات على تحرك دبلوماسي لتخفيف التوترات في البحر الأسود، بعدما قدمت أوكرانيا مقترحاً لروسيا يتضمن وقف الهجمات المتبادلة على الأهداف المدنية في المنطقة، وفق مصدر مطلع.

ويبقى مستقبل أسعار القمح مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار الحرب وقدرة الموانئ الروسية والأوكرانية على استعادة وتيرة التصدير، إلى جانب تطورات الطقس في الولايات المتحدة، ما يجعل سوق الحبوب عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى