مصنعو الألواح الشمسية في الصين.. صدمة النفط لن تنهي أزمة فائض الإنتاج في القطاع

في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية عقب الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة المرتبطة بالصراع بين إيران والقوى الغربية، يترقب مصنعو الألواح الشمسية في الصين انعكاسات محتملة على الطلب العالمي على الطاقة المتجددة، وسط توقعات متباينة بشأن قدرة هذه التطورات على معالجة أزمة فائض الإنتاج التي تعاني منها الصناعة.
فقد سجلت أسهم شركات الطاقة الخضراء الصينية ارتفاعاً حاداً تجاوز 10% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو خمس سنوات، عقب اندلاع المواجهات العسكرية في 28 فبراير، قبل أن تتراجع جزئياً وتفقد جزءاً من تلك المكاسب.
وجاء هذا الصعود مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط التي اقتربت من مستوى 100 دولار للبرميل، ما أثار مخاوف من ضغوط تضخمية وتباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي العالمي.
وأدى هذا الارتفاع في أسعار الخام إلى دفع عدد من الحكومات نحو مراجعة استراتيجياتها الطاقية، وإعادة النظر في الاعتماد على الوقود الأحفوري ضمن مزيج الطاقة الوطني، الأمر الذي عزز التوقعات في الأسواق بإمكانية ارتفاع الطلب على حلول الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الألواح الشمسية الصينية.
ورغم هذا التفاؤل السائد في الأسواق المالية، فإن واقع الصناعة داخل الصين يعكس صورة أكثر تحفظاً، حيث يرى منتجون أن أي زيادة محتملة في الطلب لن تكون كافية لمعالجة الاختلال الهيكلي المتمثل في فائض الطاقة الإنتاجية الكبير داخل القطاع.
ويُعد قطاع الطاقة الشمسية من أكثر الصناعات تأثراً بزيادة المعروض، وهو ما أدى خلال السنوات الأخيرة إلى تحقيق فوائض تجارية قياسية، في مقابل ضغوط حادة على هوامش الأرباح وتزايد التوترات التجارية مع بعض الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع إن أي تحسن محتمل في الأسعار أو الطلب سيكون محدود الأثر على التوازن العام للسوق، موضحاً أن “القدرة الإنتاجية الزائدة ما تزال قائمة بقوة، ولم يتم التخلص منها أو خروجها فعلياً من السوق، وبالتالي فإن ديناميكيات العرض والطلب لن تتغير بشكل جوهري”.
وأضاف المصدر ذاته أن استمرار المنافسة الشديدة سيؤدي إلى بقاء الشركات الأقل قدرة على الصمود خارج دائرة الربحية، بينما ستواصل الشركات الكبرى تعزيز حصتها، دون أن يفضي ذلك إلى معالجة جذرية لمشكلة الفائض الإنتاجي التي تهيمن على القطاع منذ سنوات.




