مصالح الضرائب تدقق في حسابات المصحات والأطباء وتفتحص اختلالات الحجز في المنبع

أعادت عمليات المراقبة التي تباشرها مصالح المديرية العامة للضرائب داخل عدد من المصحات الخاصة، ملف الاقتطاعات الضريبية من أتعاب الأطباء إلى واجهة التدقيق الجبائي، بعدما أظهرت المعطيات الأولية وجود تفاوتات بين ما تم التصريح به لدى الإدارة وما تكشفه الوثائق المحاسبية والمالية المتوفرة لدى المؤسسات المعنية.
وفق ما أفادت به جريدة هسبريس ، فقد دفعت هذه المؤشرات المصالح الإقليمية والجهوية المختصة إلى توسيع نطاق الافتحاص، والانتقال من دراسة التصريحات والوثائق المقدمة إلى عمليات تحقق ميدانية تستهدف مطابقة المداخيل والمعاملات المالية الفعلية مع البيانات المسجلة في المحاسبة وكشوفات الأداء والحسابات البنكية.
وتهم هذه التحريات عددا من المصحات الخاصة في الدار البيضاء والرباط والجديدة وطنجة، حيث يركز المراقبون على طبيعة التعاملات المالية بين هذه المؤسسات والأطباء الذين يزاولون بها، مع اهتمام خاص بالأتعاب المستحقة وكيفية احتساب الاقتطاعات من المصدر وتسجيلها محاسبيا، فضلا عن التحقق من الوثائق التي تثبت إنجاز الاقتطاع وأداء المبالغ المترتبة عنه.
وتكتسي المعاملات المالية المرتبطة بأتعاب الأطباء أهمية خاصة ضمن عمليات التدقيق، بالنظر إلى ما يرتبط بها من التزامات ضريبية واجتماعية، وهو ما دفع فرق المراقبة إلى تفكيك مختلف العمليات المسجلة في حسابات المصحات ومقارنتها بالوثائق المتوفرة لدى الأطراف المعنية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن بعض عمليات الفحص أظهرت وجود معالجات محاسبية لم تكن واضحة بما يكفي في ما يتعلق بطبيعة الاقتطاعات، خصوصا في الحالات التي لم يتم فيها الفصل بشكل دقيق بين المبالغ المرتبطة بالضريبة على الدخل وتلك المتعلقة باشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ودفع ذلك المراقبين إلى التدقيق في طريقة تسجيل كل عملية، والتحقق من طبيعة المبالغ المقتطعة والجهة المستفيدة منها، إلى جانب التأكد من وجود المستندات التي تبرر القيود المحاسبية المضمنة في حسابات المؤسسات الصحية.
ولم تقتصر عمليات التحقق على السجلات المحاسبية، بل امتدت إلى الحسابات البنكية وكشوفات الأداء، بهدف التأكد من أن الاقتطاعات المصرح بها انعكست فعليا في العمليات المالية المسجلة، وأن المبالغ المستحقة تم أداؤها وفق الإجراءات المعمول بها.
كما أخضعت مصالح المراقبة شهادات الاقتطاع ومذكرات الإيداع وغيرها من الوثائق المسلمة للأطباء للفحص والمقارنة، قبل مطابقتها مع البيانات المسجلة في محاسبة المصحات ومع المعطيات المتوفرة لدى الإدارة الجبائية.
وتزداد أهمية هذه المقارنات عندما تظهر اختلافات بين الوثائق المقدمة والقيود المحاسبية أو الحركات البنكية، إذ تسمح عملية التقاطع بتحديد مصدر الفروقات، وما إذا كانت مرتبطة بأخطاء في التسجيل أو الحساب، أو باختلاف بين المبالغ المقتطعة فعليا وتلك التي تم التصريح بها.
وفي خطوة موازية، امتدت عمليات التدقيق إلى التصريحات الجبائية الخاصة ببعض الأطباء، حيث يجري فحص مدى تطابق المبالغ المصرح بها مع البيانات الواردة في شهادات الاقتطاع الصادرة عن المصحات.
ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من انسجام المعلومات المتوفرة لدى الطرفين، والتحقق من أن المبالغ التي جرى اقتطاعها من الأتعاب تم احتسابها وتسجيلها بصورة صحيحة، وأنها تتوافق مع المعاملات المالية الفعلية.
كما يولي المراقبون اهتماما للحالات التي تظهر فيها الاقتطاعات في شكل مبالغ إجمالية، دون توضيح كاف لطبيعة كل جزء منها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتمييز بين الالتزامات الضريبية والاشتراكات الاجتماعية، لما يمكن أن ينتج عن ذلك من فروقات بين التصريحات الفردية والوثائق المحاسبية للمصحات.
ومع استمرار جمع المعطيات واستكمال عمليات المطابقة، تتجه مصالح المراقبة إلى تعميق البحث في الملفات التي كشفت المؤشرات الأولية فيها عن اختلالات أو نقص في الوثائق المثبتة، خاصة تلك المرتبطة بأتعاب الأطباء والاقتطاعات من المصدر.
وتشمل هذه المرحلة إعادة فحص الشهادات والوثائق المقدمة، ومقارنتها بالسجلات المحاسبية والحركات البنكية، بهدف تحديد القيمة الحقيقية للمعاملات والفروقات المحتملة بين التصريحات والواقع المالي.
وفي حال أظهرت نتائج التحقق وجود فروقات ذات أثر ضريبي، يمكن أن تنتقل الملفات المعنية إلى مساطر المراجعة الضريبية، بما يسمح للإدارة بتحديد الوضعية الجبائية الدقيقة للمصحات والأطباء المعنيين.
وقد تترتب عن هذه المراجعات تصحيحات جبائية ومطالبات بأداء مبالغ إضافية، بحسب طبيعة الفروقات التي قد يتم إثباتها ونتائج المساطر التي ستباشرها الإدارة.
وتبرز هذه التحريات تشديدا في مراقبة التدفقات المالية داخل القطاع الصحي الخاص، من خلال الاعتماد على مطابقة التصريحات مع المحاسبة والبيانات البنكية والوثائق الصادرة عن مختلف الأطراف، بما يتيح لمصالح الضرائب تكوين صورة أكثر دقة عن المعاملات المنجزة والالتزامات الجبائية المرتبطة بها.




