مشاريع متعثرة وصفقات مرتفعة القيمة تحت مجهر أبحاث غسل الأموال بالمغرب

أعادت صفقات تجارية مرتبطة بمشاريع متوقفة أو تعاني من صعوبات مالية ملف غسل الأموال إلى واجهة التدقيق المالي، بعدما أثارت مجموعة من عمليات الاقتناء وإعادة التجهيز تساؤلات حول مصادر التمويل ومدى تناسب الأموال المرصودة مع القيمة الاقتصادية الحقيقية للأنشطة المعنية.
وتشمل التحريات، وفق جريدة هسبريس مجالات مختلفة، من بينها المقاهي والمخابز ومحلات الملابس الجاهزة، إضافة إلى صالونات الحلاقة والتجميل.
ويتركز جانب من الأبحاث على عمليات شراء أصول تجارية كانت تعاني من ديون أو اختلالات مالية، بعدما سجلت بعض الصفقات مبالغ مرتفعة مقارنة مع الوضعية التي كانت عليها المشاريع عند انتقال ملكيتها.
وأصبحت بعض الصفقات محط اهتمام خاص بعدما تجاوز مجموع قيمتها 1.5 مليار سنتيم، رغم أن عدداً من الوحدات التي شملتها عمليات الاقتناء كان مغلقاً أو يواجه صعوبات في الاستمرار، في وقت تشهد فيه الأنشطة التجارية المعنية منافسة قوية وتراجعاً في هوامش الربح.
وتتجه الأبحاث إلى التدقيق في خلفيات دخول مستثمرين جدد إلى هذه المشاريع، خاصة عندما لا تكون لهم صلات سابقة واضحة بالأنشطة التي استحوذوا عليها.
كما يخضع حجم الأموال التي تم ضخها بعد عمليات الاقتناء للفحص، خصوصاً تلك الموجهة إلى إعادة تهيئة المحلات وشراء التجهيزات، بهدف التأكد من مدى انسجامها مع القيمة التجارية للمشاريع والإيرادات التي يمكن أن تحققها مستقبلاً.
ولا تقتصر عملية التدقيق على قيمة الصفقات، بل تمتد إلى مصادر الأموال والجهات التي تولت تمويل عمليات الاستحواذ وإعادة التأهيل.
ويعمل المراقبون على مقارنة حجم الاستثمارات المعلنة مع المداخيل المتوقعة من الأنشطة، إلى جانب فحص الوضعية المالية للمستثمرين ومصادر السيولة التي مكنت من تنفيذ هذه العمليات.
كما يشمل التتبع التحويلات البنكية المرتبطة بالصفقات، والحسابات التي مرت عبرها الأموال، فضلاً عن تحديد الجهات التي شاركت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عمليات التمويل.
ويهدف هذا المسار إلى التحقق مما إذا كانت الأموال الموظفة في هذه المشاريع ناتجة عن نشاط تجاري مشروع، أم أن بعض العمليات قد تكون استُخدمت لإدخال أموال مجهولة المصدر إلى الدورة الاقتصادية من خلال معاملات تحمل في ظاهرها طابعاً تجارياً عادياً.
ومن بين الجوانب التي تحظى باهتمام المحققين أيضاً، حركة ملكية بعض الأصول التجارية خلال فترات زمنية قصيرة، مع البحث في احتمال ارتباط عمليات البيع والشراء المتتالية بتحويل الأموال بين مشاريع مختلفة.
وتبرز هنا أهمية مقارنة القيمة الفعلية للأصول بالأثمان المصرح بها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع متوقفة أو شبه مفلسة يتم اقتناؤها بمبالغ مرتفعة دون وجود مبررات اقتصادية واضحة.
كما تمتد التحريات إلى مشاريع جديدة تم إنشاؤها اعتماداً على أصول تجارية سابقة، مع فحص حجم النفقات المخصصة للتجهيز والتأهيل ومدى تناسبها مع طبيعة النشاط وحجم المداخيل المحتملة.
ويشكل الوصول إلى المستفيدين الفعليين من عمليات الاقتناء والتمويل أحد المحاور الأساسية للأبحاث، خصوصاً في الحالات التي تنتقل فيها ملكية المشاريع بين عدة أطراف خلال فترة زمنية محدودة.
كما يجري البحث في الروابط المالية والتجارية التي تجمع المستثمرين الجدد بمختلف الأطراف المتدخلة في الصفقات، بهدف تحديد الجهة التي تقف فعلياً وراء عمليات التمويل والاستفادة من الأصول.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة في الملفات التي تكون فيها قيمة الاستثمارات غير متناسبة مع النشاط التجاري المعلن أو مع المداخيل التي يمكن أن تحققها المشاريع المعنية.
ومن شأن استكمال عمليات التدقيق أن يحدد ما إذا كانت الصفقات موضوع البحث تندرج ضمن استثمارات تجارية عادية، أم أنها تتضمن مؤشرات مالية تستدعي إحالتها على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي حال ثبوت وجود مخالفات أو عمليات مالية غير مشروعة، يمكن أن تتوسع التحقيقات لتشمل مسارات الأموال والأشخاص المستفيدين والروابط المحتملة بين المشاريع المختلفة.
وتظل هذه المعطيات، في انتظار انتهاء الأبحاث، ضمن نطاق الاشتباه ولا تعني ثبوت ارتكاب أي جريمة، إذ تبقى نتائج التحقيقات والجهات القضائية المختصة هي الفيصل في تحديد المسؤوليات وطبيعة العمليات المالية محل التدقيق.




