المغرب يطلق 4 معاهد «جزري» لتسريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

انتقلت أربعة معاهد جديدة تحمل اسم «جزري» إلى مرحلة التفعيل المؤسساتي، بعد دخول القرارات المشتركة المتعلقة بالمصادقة على الاتفاقيات المؤسسة لها حيز التنفيذ، عقب نشرها في الجريدة الرسمية للمملكة.
وتهم هذه الخطوة إنشاء أربع مؤسسات متخصصة هي «معهد جزري النواة» و«معهد جزري للتربية والابتكار التكنولوجي» و«معهد جزري صناعة X.0» و«معهد جزري المدينة الذكية»، في توجه يستهدف بناء منظومة متكاملة للبحث والابتكار وتطوير التطبيقات الرقمية في قطاعات ذات أولوية للاقتصاد الوطني.
وتغطي المعاهد الجديدة مجالات متعددة، من بينها الذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية الرقمية والتعليم والصناعة والمدن الذكية، بما يعكس توجها نحو ربط التقنيات الحديثة بالاحتياجات العملية للإدارة والاقتصاد والمجتمع.
ويأتي تأسيس هذه المؤسسات في إطار مسار تقوده وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وجامعات وفاعلين اقتصاديين، بهدف الانتقال من وضع الاستراتيجيات الرقمية إلى تطوير مشاريع وحلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
ويحتل «معهد جزري النواة» موقعا محوريا داخل هذه المنظومة، من خلال التركيز على التكوين والبحث والتطوير والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما تشمل مجالات اشتغاله مراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء وأنظمة التخزين، إلى جانب تطوير حلول مرتبطة بالذكاء الاصطناعي السيادي، مع العمل على تكوين كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التطورات السريعة في هذا المجال.
ولا يقتصر دور المعهد على الجانب التقني، إذ يرتبط أيضا بتطوير الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ويمتد المشروع إلى قطاع التربية من خلال «معهد جزري للتربية والابتكار التكنولوجي»، الذي يركز على مواكبة التحولات التي يشهدها التعليم بفعل انتشار التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ويستهدف المعهد تطوير حلول تعليمية تستند إلى البيانات والتقنيات الذكية، إلى جانب تعزيز مهارات المستقبل لدى المتعلمين وتأهيل الأطر التربوية للاستفادة من الأدوات التكنولوجية الجديدة.
ويعكس هذا التوجه رغبة في جعل التحول الرقمي جزءا من العملية التعليمية نفسها، وليس مجرد إضافة تقنية إلى المنظومة، من خلال ربط الابتكار باحتياجات المتعلمين والمؤسسات التعليمية.
وفي المجال الصناعي، يتولى «معهد جزري صناعة X.0» مهمة مواكبة تحول النسيج الصناعي المغربي نحو نماذج إنتاج أكثر اعتمادا على الرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الصناعة 4.0.
ويستهدف المعهد تطوير حلول تكنولوجية موجهة للقطاع الصناعي، وربط البحث العلمي باحتياجات الشركات، بما يسمح بتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات ومنتجات قابلة للاستخدام داخل المصانع.
كما يندرج هذا التوجه ضمن مساعي رفع تنافسية الصناعة الوطنية وتعزيز قيمة المنتجات المحلية ودعم مكانة علامة «صنع في المغرب» في الأسواق الخارجية.
ويكمل «معهد جزري المدينة الذكية» هذه المنظومة من خلال التركيز على تطوير حلول رقمية موجهة إلى المدن المغربية.
وتشمل مجالات عمله رقمنة الخدمات العمومية، وتحسين تدبير الموارد، وتطوير آليات للتخطيط الحضري تعتمد على تحليل البيانات، إلى جانب تعزيز قدرة المدن على إدارة بياناتها بشكل آمن ومستقل.
ويكتسب هذا الجانب أهمية متزايدة مع توسع المدن المغربية وارتفاع الطلب على خدمات حضرية أكثر كفاءة، خصوصا في مجالات النقل والطاقة والمياه وإدارة المرافق والخدمات الإدارية.
ويمنح نشر القرارات المؤسسة لهذه المعاهد في الجريدة الرسمية الإطار القانوني والمؤسساتي اللازم للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، بما يفتح المجال أمام إطلاق برامج البحث والتكوين والابتكار المرتبطة بكل مؤسسة.
ويأتي هذا المسار في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز قدراته في الذكاء الاصطناعي وتطوير بنيته التحتية الرقمية، مع التركيز على تكوين الكفاءات المحلية وتقليص التبعية التكنولوجية في المجالات الاستراتيجية.
ومن خلال توزيع أدوار المعاهد الأربعة بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتعليم والصناعة والمدن الذكية، يبدو أن الرهان لا يقتصر على تطوير تقنيات جديدة، بل يتجه نحو بناء منظومة وطنية تربط البحث العلمي بالتكوين والصناعة والإدارة والابتكار الحضري.
ويُنتظر أن يشكل تفعيل هذه المؤسسات مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي بالمغرب، خصوصا إذا نجحت في تحويل البحث والتطوير إلى حلول عملية قابلة للتوسع، وربط الكفاءات الجامعية باحتياجات المؤسسات والقطاع الخاص، بما يعزز السيادة الرقمية ويدعم موقع المملكة في اقتصاد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.




