الاقتصادية

مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي يحذر من رفع جديد للفائدة إذا واصل التضخم تجاوز التوقعات

أكد كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أن البنك المركزي قد يجد نفسه مضطرًا إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا إذا أظهرت البيانات الاقتصادية المقبلة استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مشيرًا إلى أن قرارات المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل أساسي على المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها بيانات أسعار المستهلكين.

وخلال كلمة ألقاها أمام جمعية نيويورك لاقتصاديات الأعمال، أوضح والر أن الاحتياطي الفيدرالي يقف في مرحلة حاسمة تتطلب تقييمًا دقيقًا لتطورات التضخم، مؤكدًا أن صدور قراءة جديدة أعلى من المتوقع سيعزز قناعته بأن الضغوط السعرية لا تزال راسخة داخل الاقتصاد الأمريكي، وليست مجرد تقلبات مؤقتة في البيانات.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن معدلات التضخم أظهرت ارتفاعًا متواصلًا خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار الضغوط على الأسعار ويجعل من السابق لأوانه الحديث عن انتهاء معركة البنك المركزي مع التضخم.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية، وفي مقدمتها تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار النفط، تمثل عاملًا إضافيًا قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية.

ورغم إقراره بإمكانية عودة التضخم تدريجيًا إلى المستوى المستهدف البالغ 2% مع الإبقاء على السياسة الحالية، أكد والر أن هناك سيناريو آخر لا يمكن تجاهله، يتمثل في استمرار التضخم فوق المستويات المرغوبة أو تسارعه مجددًا، وهو ما قد يستدعي اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن الضغوط التضخمية لم تعد تتركز في أسعار الطاقة أو السلع المتأثرة بالرسوم الجمركية فقط، بل أصبحت أكثر انتشارًا داخل الاقتصاد الأمريكي، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من مكونات قطاع الخدمات الأساسية لا تزال تسجل معدلات تضخم تفوق 3%، سواء عند احتسابها على أساس سنوي أو خلال الأشهر الأخيرة.

وفي ما يتعلق بسوق العمل، رأى والر أن الاقتصاد الأمريكي لا يعيش الظروف نفسها التي أعقبت جائحة كورونا، إذ تبدو سوق العمل أكثر توازنًا، كما أن توقعات التضخم لدى الأسر والشركات لا تزال مستقرة نسبيًا، لكنه شدد على ضرورة عدم التهاون في مواجهة الضغوط السعرية إذا واصلت البيانات إظهار مستويات مرتفعة.

واختتم المسؤول في الاحتياطي الفيدرالي تصريحاته بالتأكيد على أن أي قراءة قوية جديدة للتضخم الأساسي ستدفع لجنة السوق المفتوحة إلى إعادة النظر في مسار السياسة النقدية، مضيفًا أن البنك المركزي سيحتاج إلى عدة أشهر من البيانات الإيجابية والمتراجعة قبل أن يقتنع بأن التضخم عاد بالفعل إلى المسار المستهدف.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى