الاقتصادية

فنزويلا تراهن على الاستثمارات الأجنبية لإحياء قطاع النفط وسط مخاوف بشأن العقود

تواجه خطط إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي اختباراً معقداً، رغم تدفق عدد من الصفقات الجديدة مع شركات أجنبية تسعى للاستفادة من احتياطيات البلاد الضخمة، إذ لا تزال المخاوف بشأن استقرار العقود وحماية الاستثمارات حاضرة بقوة بسبب التاريخ الطويل للتأميم في قطاع الطاقة.

وقال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في “بيكرينغ إنرجي بارتنرز”، إن الاتفاقات الأخيرة لم تنجح حتى الآن في إزالة حالة عدم اليقين التي تحيط بالاستثمار في فنزويلا، مشيراً إلى أن إعادة إنتاج البلاد إلى مستويات تقترب من 3 ملايين برميل يومياً ستتطلب تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال الأجنبية.

وأوضح بيكرينغ، خلال مشاركته في مؤتمر “سوبر دي يو جي 2026” الذي تنظمه “هارت إنرجي” في هيوستن، الثلاثاء، أن نجاح هذه الاستثمارات يتوقف على قدرة الشركات الأجنبية على تحقيق عوائد مجزية مقابل الأموال التي ستضخها في القطاع، مضيفاً أن حجم الفائدة الاقتصادية التي يمكن أن تحققها تلك الشركات لا يزال غير واضح.

وتراجع إنتاج النفط الفنزويلي بصورة حادة خلال السنوات الماضية، بعد فترات شهدت تأميم أصول مملوكة لشركات أجنبية وتغييرات واسعة في إدارة قطاع الطاقة. ووفق بيانات “غولدمان ساكس غروب”، بلغ إنتاج البلاد نحو 1.1 مليون برميل يومياً في يوليو، مقارنة بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً في بداية العقد الماضي.

وعادت فنزويلا إلى دائرة اهتمام شركات الطاقة العالمية مع الإعلان عن مجموعة من الاتفاقات الجديدة لتطوير حقولها النفطية، إلا أن هذه التحركات أعادت في الوقت نفسه طرح تساؤلات بشأن مدى استقرار بيئة الاستثمار وضمان حقوق الشركات الأجنبية على المدى الطويل.

وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت في نهاية الشهر الماضي حصولها على حقوق في حصة تبلغ 35% من شركة “نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز”، وهي شركة حفر خاصة تمتلك حقوقاً تمتد لـ100 عام لتطوير 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا.

وأثار الاتفاق حالة من القلق بين عدد من مسؤولي شركات النفط الأميركية، وسط مخاوف من تأثيره على المفاوضات التجارية المتعلقة بالقطاع النفطي الفنزويلي.

وبعد أيام من ذلك، أعلنت “شيفرون”، التي حافظت على وجودها في فنزويلا خلال فترة حكم الرئيس السابق نيكولاس مادورو، عن اتفاق لتوسيع عملياتها في البلاد، بينما وقعت شركة “إيني” الإيطالية عقداً لتشغيل أحد الحقول النفطية الرئيسية.

وفي السياق ذاته، كشف المنقب المستقل عن النفط بيل أرمسترونغ، خلال المؤتمر، عن توقيعه اتفاقاً مع الحكومة الفنزويلية للتنقيب عن النفط في مساحة بحرية تبلغ 5 ملايين فدان.

وكان أرمسترونغ من بين نحو 20 مسؤولاً تنفيذياً شاركوا في اجتماع بالبيت الأبيض في يناير لمناقشة ملف فنزويلا مع الرئيس دونالد ترمب.

ورغم الفرص التي تتيحها الاحتياطيات النفطية الضخمة في البلاد، يرى أرمسترونغ أن الاستثمار في فنزويلا يتطلب استعداداً لتحمل مستويات مرتفعة من المخاطر، مشيراً إلى أهمية التأكد من وجود رغبة فعلية لدى السلطات الفنزويلية في استمرار وجود الشركات الأجنبية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى