طفرة الهيدروجين الأخضر تضع المغرب ومصر في صدارة خارطة الطاقة العالمية الجديدة

تتجه أفريقيا إلى تعزيز موقعها على خريطة الطاقة العالمية من خلال تسريع استثماراتها في قطاع الهيدروجين النظيف، وسط توقعات بارتفاع غير مسبوق في حجم الإنتاج خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بمشروعات ضخمة تقودها دول رائدة في هذا المجال، من بينها المغرب ومصر وناميبيا.
وكشف تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية أن القارة الإفريقية مرشحة لتحقيق نقلة نوعية في إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات، حيث يُنتظر أن يرتفع الإنتاج السنوي من نحو 6 آلاف طن حالياً إلى ما يقارب 1.2 مليون طن بحلول عام 2030، مع دخول عشرات المشاريع الجديدة حيز التشغيل.
وأشار التقرير إلى أن المغرب ومصر وناميبيا ستلعب دوراً محورياً في هذه الطفرة، إذ ستستحوذ الدول الثلاث على أكثر من أربعة أخماس الإنتاج الإفريقي المرتقب، اعتماداً على مشاريع الهيدروجين الأخضر القائمة على التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة.
وتعكس هذه التوقعات تنامي الاهتمام الإفريقي بالهيدروجين كأحد الحلول الاستراتيجية لإزالة الكربون من القطاعات الصناعية والنقل والطاقة، خاصة في ظل ما تتمتع به القارة من إمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تصل القدرة الإجمالية للمشروعات المبرمجة في أفريقيا إلى نحو 17 غيغاواط بحلول نهاية العقد الحالي، غير أن التحديات التمويلية لا تزال حاضرة بقوة، إذ لم تتجاوز المشاريع التي حصلت على قرار استثماري نهائي سوى نسبة محدودة من إجمالي المشاريع المعلنة.
كما تتطلع القارة إلى مرحلة توسع أكبر بعد عام 2030، مع وجود عشرين مشروعاً إضافياً قيد التطوير، من شأنها رفع القدرة الإنتاجية إلى حوالي 8.5 ملايين طن سنوياً. وتبرز مصر ضمن أكبر المستفيدين من هذا التوسع، بحصة إنتاجية متوقعة تتجاوز 1.9 مليون طن سنوياً.
ويرى التقرير أن أفريقيا تمتلك مؤهلات استثنائية تؤهلها للتحول إلى مركز عالمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، بفضل وفرة الموارد الطبيعية اللازمة لتوليد الطاقة المتجددة، حيث تتركز نسبة كبيرة من الإمكانات الشمسية والريحية العالمية داخل القارة، خصوصاً في الدول التي بدأت بالفعل في اعتماد استراتيجيات وطنية لدعم هذا القطاع الواعد.
وفي المقابل، لا يزال الهيدروجين الأزرق بعيداً عن المشهد الطاقي الإفريقي، رغم توفر احتياطيات مهمة من الغاز الطبيعي في عدد من الدول. ويعزى ذلك إلى محدودية الاستثمارات في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، وهي التقنيات الأساسية لإنتاج هذا النوع من الهيدروجين، باستثناء بعض المبادرات المحدودة التي لا تزال في مراحلها الأولى.
ويؤكد التقرير أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة أفريقيا على تحويل إمكاناتها الطبيعية إلى صناعة استراتيجية قادرة على جذب الاستثمارات الدولية وتعزيز مكانتها في سوق الطاقة النظيفة العالمية، مع بروز المغرب كأحد أبرز المرشحين لقيادة هذا التحول على المستوى القاري.




