صندوق النقد يحذر من مخاطر توسع العملات المستقرة في البرازيل على الاستقرار المالي

أطلق صندوق النقد الدولي تحذيرًا بشأن التوسع السريع لسوق العملات المستقرة في البرازيل، معتبرًا أن الانتشار المتزايد لهذه الأصول الرقمية قد يجعل الاقتصاد المحلي أكثر عرضة لانتقال التقلبات والصدمات المالية العالمية، في ظل هيمنة العملات المرتبطة بالدولار على سوق العملات المشفرة في البلاد.
وأشار الصندوق في تقرير حديث إلى أن العملات المستقرة أصبحت تمثل نحو 88.7% من إجمالي نشاط تداول الأصول الرقمية في البرازيل، ما يعكس التحول الكبير في سلوك المستثمرين والأفراد نحو أدوات مالية رقمية مرتبطة بالعملات التقليدية، خصوصًا الدولار الأمريكي.
وأوضح التقرير أن سوق الأصول الرقمية البرازيلية شهد نموًا قويًا منذ عام 2017، مدفوعًا بزيادة الاعتماد على العملات المستقرة كوسيلة للتحوط من تقلبات العملة المحلية وتسهيل المعاملات المالية. ولفت إلى أن تدفقات هذه العملات تتحرك بوتيرة أسرع من تدفقات رأس المال التقليدية بنحو ثلاث مرات، كما أنها تتفاعل مع الصدمات العالمية بدرجة تتجاوز الاستثمارات الأجنبية التقليدية بما بين ضعفين وثلاثة أضعاف.
وتشير بيانات الصندوق إلى أن سوق العملات المستقرة في البرازيل أصبحت تعالج معاملات شهرية تتراوح قيمتها بين 6 و8 مليارات دولار، فيما ارتفع عدد عمليات التداول بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان محدودًا للغاية في عام 2019، ليصل إلى نحو 185.7 مليون عملية شراء وبيع، من بينها 18.2 مليون معاملة خلال نوفمبر 2024 فقط.
ويرجع هذا النمو المتسارع إلى اعتماد الشركات على العملات المستقرة في تقليل مخاطر تقلب أسعار الصرف وتسهيل التحويلات الدولية، بينما يستخدمها الأفراد كأداة للحفاظ على قيمة مدخراتهم في ظل تذبذب العملة المحلية. كما ساهم انتشار نظام المدفوعات الفورية Pix في تعزيز استخدام هذه الأصول الرقمية، بفضل توسع ثقافة الدفع الإلكتروني في البرازيل.
ورغم الفوائد المرتبطة بسرعة التحويلات وتطوير الخدمات المالية الرقمية، حذر صندوق النقد الدولي من تحديات تنظيمية متزايدة، مشيرًا إلى وجود مخاطر تتعلق بحماية أموال المستخدمين، وآليات إصدار العملات المستقرة، إضافة إلى الالتزام بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يسعى فيه البنك المركزي البرازيلي إلى فرض إطار رقابي أكثر صرامة على القطاع، حيث اتخذ إجراءات جديدة، من بينها القرار رقم 561 الصادر في أبريل، الذي وضع قيودًا على بعض استخدامات الأصول الرقمية في المدفوعات والتحويلات الخارجية، مع الإبقاء على العملات المشفرة ضمن النظام المالي الرسمي بدلًا من منعها بالكامل.




