تقرير : مقاتلات رافال تعود إلى الواجهة في سياق إعادة ضبط العلاقات الدفاعية المغربية الفرنسية

يعود ملف مقاتلات “رافال” الفرنسية إلى واجهة النقاش من جديد، وفق ما أفاد به تقرير حديث لمنصة “ديفينسا” المتخصصة في الشؤون الدفاعية، الذي أشار إلى احتمال إعادة فتح ملف اقتناء المغرب لهذه المقاتلات، بعد أن تم تجميده منذ سنة 2007، وذلك في إطار إعادة صياغة أوسع للعلاقات الدفاعية بين الرباط وباريس.
وبحسب التقرير، فإن هذا الاحتمال لا يُقرأ كصفقة تسليح اعتيادية، بل كمؤشر على اختبار حقيقي لقدرة فرنسا على تجاوز الإخفاقات السابقة التي شابت ملف “رافال”، خصوصاً في ما يتعلق بضعف التنسيق بين البعد السياسي والصناعي وملفات التمويل والضمانات الائتمانية.
ويشير المصدر ذاته إلى أن السنة الجارية تمثل محطة مفصلية في مسار التعاون الدفاعي بين البلدين، في ظل حركية دبلوماسية وعسكرية لافتة، كان أبرزها زيارة وفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى باريس.
وقد ضم الوفد الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، واللواء فؤاد مومن، مدير المكتب الرابع المكلف بالتجهيز والعقود العسكرية، إلى جانب عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.
ويعتبر التقرير هذه الزيارة من أهم المحطات العسكرية الثنائية في السنوات الأخيرة، ليس فقط من حيث مستوى التمثيل، ولكن أيضاً بالنظر إلى السياق السياسي الذي تأتي فيه، والمتزامن مع استعدادات لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، فضلاً عن الاشتغال على معاهدة استراتيجية شاملة يُرتقب أن تعيد رسم معالم التعاون الثنائي لعقود قادمة.
ويرى التقرير أن إعادة طرح ملف “رافال” يعيد إلى الذاكرة تعثر المفاوضات التي انطلقت سنة 2007، حين كانت باريس تعتبر أن السوق المغربية تميل تقليدياً نحو الصناعات الدفاعية الفرنسية، بالنظر إلى الروابط التاريخية بين القوات الجوية الملكية ومنظومات شركة “داسو”، وخاصة طائرات “ميراج”.
غير أن فشل الصفقة في ذلك الوقت لم يكن تقنياً بقدر ما كان مرتبطاً باختلالات تفاوضية، أبرزها ضعف التنسيق بين المديرية العامة للتسليح الفرنسية والمجمع الصناعي لبرنامج “رافال”، إضافة إلى غياب عرض تمويلي متكامل يقدّم ضمانات واضحة للجانب المغربي.
وبحسب التقرير ذاته، فقد اعتمدت باريس حينها على فرضية إمكانية مساهمة دول خليجية، مثل السعودية أو الإمارات، في تمويل الصفقة المغربية، وهو ما تبيّن لاحقاً أنه تقدير غير دقيق.
هذا الفراغ التمويلي فتح الباب أمام الولايات المتحدة، التي سارعت إلى تقديم عرض بديل عبر مقاتلات “إف-16”، في صفقة قُدرت بنحو ملياري يورو، لتخسر فرنسا بذلك صفقة كانت تُعتبر شبه محسومة داخل الأوساط الصناعية والسياسية الفرنسية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الإخفاق أحدث صدمة قوية داخل دوائر القرار في باريس، بالنظر إلى أن السوق المغربية كانت تُصنّف تقليدياً ضمن المجالات ذات الأفضلية للصناعة الدفاعية الفرنسية.




