تراجع محدود في صادرات الفواكه الحمراء بالمغرب مع توسع لافت نحو أسواق كندا وهولندا

عرف قطاع الفواكه الحمراء في المغرب خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 تراجعاً محدوداً في حجم الصادرات، بعد فترة طويلة من النمو المتواصل التي عززت حضور المملكة كأحد أبرز الموردين في الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية منها.
وحسب معطيات قطاعية حديثة، بلغت صادرات المغرب من الفواكه الحمراء الطازجة خلال الموسم المنصرم حوالي 162 ألفاً و540 طناً، مقابل 168 ألفاً و783 طناً في موسم 2024-2025، مسجلة انخفاضاً بنسبة تقارب 4 في المائة.
ويرجع هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها التقلبات المناخية التي أثرت على عدد من مناطق الإنتاج، إضافة إلى الأضرار التي خلفتها الفيضانات ببعض الضيعات الفلاحية والمنشآت المرتبطة بها.
كما ساهم ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع توفر اليد العاملة، إلى جانب المنافسة القوية في الأسواق الأوروبية، في الضغط على أداء القطاع خلال الموسم الأخير.
ورغم هذه الظرفية، حافظت الفواكه الحمراء المغربية على ديناميتها في عدد من الأسواق الخارجية، حيث واصلت بعض المنتجات تسجيل نمو ملحوظ. فقد شهدت صادرات توت العليق المغربي المجمد نحو السوق الهولندية تطوراً لافتاً خلال سنة 2025، بعدما بلغت الكميات الموجهة إلى هذا البلد حوالي ألف طن بقيمة تجاوزت مليوني يورو، بزيادة بلغت 50 في المائة مقارنة مع سنة 2024، وبأربعة أضعاف المستوى المسجل سنة 2023.
وسمح هذا الأداء للمغرب بتعزيز موقعه ضمن قائمة أكبر خمسة موردين لتوت العليق المجمد إلى هولندا، بحصة سوقية بلغت 7.4 في المائة خلال 2025، مقابل 5.5 في المائة في العام السابق.
وفي السياق ذاته، واصل التوت الأزرق المغربي توسيع انتشاره خارج الأسواق التقليدية، حيث بلغت صادراته نحو كندا خلال الفترة الممتدة بين يوليوز 2024 ويونيو 2025 حوالي 1900 طن، بقيمة فاقت 19 مليون دولار، أي ما يقارب ضعف الكميات المصدرة خلال الموسم السابق.
وتعكس هذه المؤشرات التحول التدريجي الذي يعرفه القطاع، مع انتقال المغرب من الاعتماد الكبير على الأسواق الأوروبية القريبة إلى استراتيجية تقوم على تنويع الوجهات التصديرية، خصوصاً نحو أمريكا الشمالية وآسيا، بالتوازي مع تنامي الاستثمارات في إنتاج التوت الأزرق وتوت العليق والفواكه المجمدة.
غير أن القطاع يظل أمام تحديات متزايدة، أبرزها تأثير التغيرات المناخية، وضغط الموارد المائية، وارتفاع تكاليف النقل، فضلاً عن ضرورة الحفاظ على جودة المنتجات خلال عمليات الشحن والتصدير. كما سجلت صادرات الفراولة الطازجة تراجعاً مهماً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى أبريل 2026، بعدما بلغت حوالي 8700 طن فقط، أي ما يعادل تقريباً نصف الكمية المسجلة قبل سنة.
ورغم هذه الصعوبات، يواصل المغرب الحفاظ على مكانته ضمن الفاعلين البارزين في تجارة الفواكه الحمراء عالمياً، مستفيداً من خبرة المنتجين، وتطور البنيات التصديرية، وتنامي الطلب الدولي على المنتجات المغربية.
ويظل مستقبل القطاع مرتبطاً بمدى القدرة على تعزيز الاستثمار في تقنيات الري الحديثة، وتطوير سلاسل التبريد، واعتماد أصناف أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة تضمن استدامة نمو صادرات الفواكه الحمراء المغربية خلال السنوات المقبلة.




