بركة: إضعاف المستشفى العمومي يهدد توازن العقد الاجتماعي ويعمّق اختلالات المنظومة الصحية

في سياق النقاش المتصاعد حول مستقبل المنظومة الصحية بالمغرب، شدد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، على أن المستشفى العمومي يواجه ضغوطاً متزايدة تهدد دوره المركزي داخل النظام الصحي، معتبراً أنه لا يُختزل في كونه فضاءً للعلاج فقط، بل يشكل أحد الركائز الأساسية للعقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، وضماناً لحق العلاج وتكافؤ الفرص والسيادة الصحية.
وجاءت هذه التصريحات خلال مداخلة ألقاها في لقاء نظمته رابطة الأطباء الاستقلاليين حول إصلاح القطاع الصحي، حيث سلط الضوء على مجموعة من الإكراهات التي تعاني منها المستشفيات العمومية، وفي مقدمتها الخصاص الكبير في الموارد البشرية، وطول آجال الانتظار، وإشكالات الصيانة، إلى جانب صعوبة مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع.
وأوضح بركة أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في توسيع البنيات الاستشفائية أو تشييد مؤسسات جديدة، بل يرتبط أساساً بتوفير الأطر الطبية والتمريضية الكافية وضمان استقرارها داخل القطاع العمومي، مؤكداً أن الضغط المتزايد على الموارد البشرية يمثل “التحدي الحقيقي” أمام استمرارية الخدمة الصحية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن تعميم التغطية الصحية لم ينعكس بالشكل المطلوب على تمويل المستشفيات العمومية، موضحاً أن جزءاً كبيراً من النفقات الصحية بات يتجه نحو القطاع الخاص، حيث تستحوذ المصحات الخاصة على 95 في المائة من نفقات الضمان الاجتماعي في مجال الصحة، كما تستقطب 80 في المائة من نفقات المؤمنين بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، فيما تصل حصة القطاع الخاص من نظام “تضامن” إلى نحو 60 في المائة، وفق معطيات صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
واعتبر أن هذا التحول يطرح تحديات جدية على مستوى التوازن المالي للمنظومة الصحية واستدامة تمويل المستشفيات العمومية، خاصة في ظل مؤشرات تفيد بأن كلفة الخدمات داخل القطاع الخاص تفوق نظيرتها في القطاع العام، وهو ما ينعكس على توازن صناديق الحماية الاجتماعية.
كما توقف المسؤول الحزبي عند استمرار الخصاص في الموارد البشرية الطبية، مشيراً إلى أن المغرب يواجه عجزاً يقدر بنحو 35 ألف طبيب، إضافة إلى استمرار هجرة الكفاءات الطبية نحو الخارج، رغم الجهود المبذولة لرفع أعداد الخريجين في كليات الطب.




