اليورو يتراجع أمام الدولار وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط

سجل اليورو انخفاضاً خلال تداولات الجمعة في الأسواق الأوروبية، مواصلاً تراجعه أمام الدولار الأمريكي للجلسة الثانية على التوالي، في ظل عودة الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً، مع تصاعد المخاوف بشأن اتساع رقعة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأتي هذه التحركات في أسواق العملات بالتزامن مع استمرار المواجهات المتبادلة بين واشنطن وطهران لليوم السادس على التوالي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول ذات المخاطر المرتفعة واللجوء إلى الدولار، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تطورات الوضع في المنطقة.
وفي المقابل، تواجه منطقة اليورو ضغوطاً جديدة على مستوى التضخم، بعد الارتفاع القوي الذي سجلته أسعار النفط العالمية خلال الأسبوع الجاري، وهو ما أثار مخاوف من عودة الضغوط السعرية وتأثيرها على توجهات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
ويرى متعاملون أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر تشدداً، مع تزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، بهدف احتواء أي تسارع محتمل في التضخم.
وعلى مستوى التداولات، انخفض اليورو أمام الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.1435 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1442 دولار، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1448 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت تعاملات الخميس على تراجع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار، في أول خسارة لها خلال ثلاث جلسات، متأثرة بعمليات جني الأرباح والتصحيح السعري بعد بلوغها أعلى مستوى في أربعة أسابيع عند 1.1483 دولار.
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب جديدة، إذ ارتفع مؤشره بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الجمعة، مسجلاً ثاني جلسة صعود متتالية، بدعم من استمرار الطلب على العملة الخضراء أمام سلة من العملات الرئيسية.
وتزايدت شهية المستثمرين نحو الدولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أثار مخاوف جديدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وفي أسواق الطاقة، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الجمعة، بعدما صعدت بأكثر من 0.5 في المائة، مستأنفة الاتجاه الصعودي بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة.
وتتجه أسعار الخام نحو اختبار أعلى مستوياتها خلال شهر، والتي سجلتها يوم الثلاثاء الماضي، مدفوعة بالمخاوف المرتبطة بتأثير التصعيد العسكري في محيط مضيق هرمز على حركة الإمدادات العالمية.
ويترقب المستثمرون تطورات الأوضاع الجيوسياسية عن كثب، وسط توقعات بأن استمرار التوترات قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسواق العملات والطاقة خلال الفترة المقبلة.



