بركة: تأمين حاجيات المغاربة وتقوية الاقتصاد الوطني مفتاح السيادة الاستراتيجية

أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، أن المغرب بحاجة إلى بناء نموذج متكامل للسيادة الاستراتيجية يقوم على تقوية الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الخارج، خاصة في المجالات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والرقمنة.
وأوضح بركة، خلال ندوة نظمها حزبه حول موضوع “السيادة الاستراتيجية”، أن مفهوم السيادة لم يعد مقتصرا على حماية الحدود أو استقلال القرار السياسي، بل أصبح مرتبطا بقدرة الدولة على ضمان حاجيات مواطنيها ومواجهة التحولات والأزمات الدولية المتسارعة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المغرب يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف بعض المواد الأساسية وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن جزءا من هذه الضغوط يرتبط بالاعتماد على الواردات الخارجية، إضافة إلى بعض الاختلالات المرتبطة بالسياسات الفلاحية.
وقال بركة إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر، رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، من قبيل الرفع من الأجور وتخفيض بعض الضرائب، مشددا على أن ضمان استقرار الأسعار يتطلب تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص عوامل التبعية.
وفي هذا السياق، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى اعتماد مقاربة جديدة لتحقيق السيادة الغذائية، تقوم على إنتاج الحاجيات الأساسية داخل المغرب قبل التفكير في التصدير، بهدف حماية السوق الداخلية وضمان توفر المنتجات بأسعار مناسبة للمستهلكين.
كما اقترح تطوير منظومة توزيع أكثر فعالية من خلال إحداث شركات جهوية للحد من تعدد الوسطاء، بما يسمح بتحسين استفادة الفلاحين من عائدات الإنتاج، وفي الوقت نفسه تخفيض الأسعار النهائية بالنسبة للمواطنين.
وشدد بركة على أن تحقيق الأمن الغذائي يظل مرتبطا بشكل وثيق بتأمين الموارد المائية، مؤكدا أن قطاع الماء اتخذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي، داعيا في المقابل إلى اعتماد سياسات فلاحية منسجمة مع الإمكانيات المائية المتاحة.
ولفت الوزير إلى أن الاعتماد الكبير على استيراد المواد الأساسية يجعل الاقتصاد الوطني أكثر تأثرا بالتقلبات الخارجية، سواء بسبب اضطرابات الأسواق الدولية أو ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار المحلية.
وفي حديثه عن مفهوم السيادة الاستراتيجية، اعتبر بركة أنها ليست مجرد شعار سياسي، بل ترتكز على خمسة محاور أساسية، تشمل تقييم مصادر التبعية وتقليصها، واستثمار الطلب العمومي في دعم القدرات الوطنية، وتعزيز الأمن الغذائي وحماية القدرة الشرائية، إلى جانب تحقيق السيادة الرقمية والصناعية والطاقية.




