العملات

اليورو يتجه لتسجيل خسارة شهرية جديدة مع تنامي قوة الدولار وترقب بيانات التضخم الألمانية

شهد اليورو تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الأوروبية، متخلياً عن جزء من مكاسبه الأخيرة أمام الدولار الأمريكي، في ظل استمرار الطلب القوي على العملة الأمريكية وترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية مهمة قد تحدد مسار السياسة النقدية في منطقة اليورو خلال الأشهر المقبلة.

وانخفضت العملة الأوروبية الموحدة مقابل الدولار لتقترب مجدداً من أدنى مستوياتها في أكثر من عام، وسط توجه المستثمرين نحو الأصول المقومة بالدولار، مدعومين بتوقعات استمرار التشدد النقدي في الولايات المتحدة وارتفاع العوائد على الأصول الأمريكية.

وعلى مستوى التداولات، تراجع اليورو بنحو 0.25 في المائة ليصل إلى 1.1395 دولار، مقارنة مع مستوى افتتاح الجلسة عند 1.1422 دولار، بعدما سجل أعلى مستوى يومي عند 1.1426 دولار. ويأتي هذا التراجع بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، تمكن خلالها اليورو من تعويض جزء من خسائره التي دفعته سابقاً إلى أدنى مستوى له في 13 شهراً.

وكانت العملة الأوروبية قد استفادت خلال الأيام الماضية من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق عقب تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وعودة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما وفر دعماً مؤقتاً للأصول الأوروبية والعملات الرئيسية.

وعلى الرغم من هذا التعافي المحدود، تشير المؤشرات الشهرية إلى أن اليورو يتجه لإنهاء شهر يونيو على انخفاض يقارب 2.3 في المائة أمام الدولار، مسجلاً ثاني خسارة شهرية متتالية نتيجة استمرار تفوق العملة الأمريكية في أسواق الصرف العالمية.

ويعزو محللون هذا الأداء إلى التحول المتزايد للمستثمرين نحو الدولار باعتباره الوجهة الأكثر جاذبية، خاصة بعد الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي عززت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها مجدداً خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، تتركز الأنظار على البنك المركزي الأوروبي الذي يواجه معادلة معقدة بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم. وتشير تقارير مالية إلى أن صناع القرار في البنك يدرسون إمكانية التريث في مسار تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع يوليو المقبل إذا استقرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.

وتعكس تسعيرات أسواق المال حالياً احتمالاً يقارب 30 في المائة لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، وهو ما يجعل بيانات التضخم الألمانية المرتقبة في وقت لاحق من اليوم محور اهتمام المستثمرين.

ومن المتوقع أن توفر أرقام التضخم في أكبر اقتصاد أوروبي مؤشرات مهمة حول اتجاه الأسعار في منطقة اليورو، ومدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، الأمر الذي قد يحدد المسار القادم للعملة الأوروبية خلال النصف الثاني من العام.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى