الهند تعزز واردات غاز البترول المسال من أميركا لتقليص الاعتماد على الشرق الأوسط

تسعى الهند إلى إعادة رسم خريطة وارداتها من غاز البترول المسال، مع توجه شركات التكرير الحكومية نحو زيادة مشترياتها من الولايات المتحدة، في خطوة تجمع بين تعزيز أمن الطاقة وتقليص الاعتماد على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع سعي نيودلهي إلى دعم علاقاتها التجارية مع واشنطن.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «بلومبرج»، وجهت الحكومة الهندية شركات «إنديان أويل» و«بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم» إلى رفع حصة الإمدادات الأميركية من إجمالي واردات البلاد من غاز البترول المسال إلى 15% على الأقل خلال عام 2027.
وتستهدف الخطة زيادة هذه النسبة من نحو 10% خلال العام الجاري، بما يعكس رغبة نيودلهي في تنويع مصادر الوقود وتقليل تعرض سوق الطاقة المحلية لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وبدأت شركات التكرير الثلاث بالفعل محادثات مع موردين في الولايات المتحدة لإبرام اتفاقات جديدة، في أعقاب إبرام الهند في وقت سابق من العام أول عقود طويلة الأجل لشراء الغاز البترولي المسال الأميركي، بإجمالي يقارب 2.2 مليون طن.
ومن المنتظر أن تتجه الشركات الهندية إلى طرح مناقصة مشتركة لشراء الشحنات الأميركية، بعد الانتهاء من تقييم الموردين والعروض التجارية المتاحة، في إطار مساعٍ للحصول على إمدادات مستقرة وشروط تنافسية.
ولا تقتصر أهمية التحرك على الجانب الطاقي، إذ يأتي في وقت تعمل فيه نيودلهي وواشنطن على تعزيز العلاقات التجارية بينهما، ما يجعل زيادة مشتريات الهند من الطاقة الأميركية أحد الملفات التي يمكن أن تسهم في دعم التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتعكس الخطوة في الوقت نفسه استراتيجية هندية أوسع لتنويع مصادر الطاقة، خصوصاً مع اعتماد البلاد بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال لتلبية احتياجات الأسر والقطاعات الاقتصادية، الأمر الذي يجعل استقرار الإمدادات وتعدد مصادرها أولوية متزايدة.
ومن شأن زيادة العقود الأميركية أن تمنح الهند مرونة أكبر في إدارة وارداتها، بينما تفتح في المقابل أمام المنتجين الأميركيين سوقاً آسيوية ضخمة لمزيد من صادرات غاز البترول المسال خلال السنوات المقبلة.




