Ad
Non classé

المفارقة التي لا تغتفر.. ماضٍ يصدّر الحبوب وحاضر يستوردها – أين دفن حلم الاكتفاء الذاتي؟

يواجه النموذج الفلاحي المغربي اليوم اختباراً مصيرياً يضع عقوداً من سياسات التحديث تحت مجهر المساءلة، فبالرغم من الإرث التاريخي العريق للمملكة في الزراعة وتنوعها المناخي الفريد، إلا أن الهزات الجيوسياسية والأوبئة التي ضربت العالم مؤخراً كشفت عن ثغرات عميقة في بنية “الأمن الغذائي” القومي، حيث وجد المغرب نفسه أمام لحظة مكاشفة قاسية تعيد ترتيب أولويات الحبوب والمياه والأرض ضمن معادلة الاستقرار الاجتماعي.

وتشير القراءات الراهنة إلى أن “السيادة الغذائية” لم تعد مجرد ترف تقني، بل تحولت إلى مشروع وطني استراتيجي يتطلب إرادة سياسية حازمة واستثمارات طويلة الأمد، فالمشهد الحالي الذي يطغى عليه ارتفاع أسعار الخضر واللحوم والحبوب، مع ارتباك واضح في سلاسل الإمداد العالمية، يعكس بوضوح تراجع مؤشر الاكتفاء الذاتي الذي لطالما افتخرت به المملكة، مما يجعل “السيادة” في خطر حقيقي أمام تقلبات الموانئ والأسواق الدولية.

المثير للقلق في هذا التحول هو المفارقة الصارخة بين ماضي المغرب وحاضره، فالبلد الذي كان في زمن غير بعيد يعتبر مخزناً لتصدير الحبوب والتمور والزيوت، بات اليوم رهيناً لاستيراد معظم احتياجاته الأساسية من وراء البحار، هذا الارتهان للخارج لا يهدد الميزان التجاري فحسب، بل يضع الأمن الطاقي والغذائي للمغاربة في مهب الريح كلما اكفهرت سماء العلاقات الدولية أو تعطلت لغة الشحن، مما يستوجب مراجعة شاملة لمفهوم “التحديث” الذي ركز على الربح السريع وأغفل صمام أمان السيادة الوطنية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى