العملات المشفرة تستعيد بعض مكاسبها وسط ترقب قرارات الفائدة الأمريكية

استعادت سوق العملات المشفرة جزءاً من زخمها خلال تعاملات الإثنين، مدفوعة بارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والاضطرابات التي تعرفها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب ترقب القرار المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
ويأتي هذا الأداء في وقت تواجه فيه الأسواق المالية ضغوطاً متزايدة بفعل المخاوف المرتبطة بمسار التضخم في الولايات المتحدة، بعدما أظهرت أحدث البيانات تسارع أسعار المستهلكين خلال غشت، ما أعاد إلى الواجهة احتمال استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف من انعكاس اضطرابات الإمدادات العالمية على التضخم.
وأظهرت أداة «فيد ووتش» ارتفاع احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر هذا الأسبوع إلى 86 في المائة، في مؤشر على تغير ملحوظ في رهانات المتعاملين بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأمريكي.
ويشكل ارتفاع توقعات الفائدة عادة عاملاً ضاغطاً على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، إذ يؤدي صعود عوائد الأصول التقليدية وارتفاع تكلفة التمويل إلى تقليص جاذبية الاستثمارات التي تتسم بدرجة أكبر من التقلب والمخاطر.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال التوقعات طويلة الأجل بشأن البيتكوين تحظى باهتمام المستثمرين، خاصة مع استمرار المؤسسات والفاعلين في القطاع في الرهان على توسع استخدام العملة المشفرة وارتفاع الطلب عليها خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار، توقع براين أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كوين باس»، أن يصل سعر البيتكوين إلى مستوى 400 ألف دولار بحلول نهاية عام 2030، وذلك بعدما حققت العملة المشفرة مكاسب بنحو 23 في المائة خلال غشت.
وتعكس هذه التوقعات استمرار الرؤية المتفائلة بشأن مستقبل البيتكوين على المدى البعيد، رغم تعرض السوق لتقلبات قوية مرتبطة بتغير توقعات السياسة النقدية، إلى جانب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر في شهية المستثمرين تجاه الأصول مرتفعة المخاطر.
وعلى مستوى التداولات، ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 0.42 في المائة ليصل إلى 77580.25 دولار، بزيادة بلغت نحو 326.50 دولار.
كما صعد سعر الإيثريوم بنسبة 0.39 في المائة إلى 2515.11 دولار، بعدما أضاف نحو 9.83 دولار، في حين سجل الريبل مكاسب أقوى بلغت 2 في المائة، ليستقر عند 1.3878 دولار، مرتفعاً بنحو 0.0273 دولار.
وتبقى سوق العملات المشفرة في المرحلة الحالية شديدة التأثر بتطورات أسواق الطاقة والسياسة النقدية، إذ إن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وما قد يترتب عنها من ارتفاع في أسعار النفط وتكاليف النقل والإمدادات قد يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني موقف نقدي أكثر تشدداً أو الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.




