الدولار الكندي يتراجع بقوة مع تصاعد التوتر التجاري بين أوتاوا وواشنطن

دخل الدولار الكندي تحت ضغوط قوية في تعاملات الاثنين، بعدما تلقت الأسواق صدمة جديدة من انهيار المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، ما أعاد المخاوف بشأن تداعيات الرسوم الجمركية على الاقتصاد الكندي ومسار السياسة النقدية في البلاد.
وتراجع الدولار الكندي بنحو 0.6% إلى مستوى 1.3844 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، ليسجل بذلك أكبر خسائر بين عملات مجموعة العشر، بينما اقترب من تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ منتصف يونيو الماضي.
وجاءت موجة البيع بعد تصاعد القلق بشأن تأثير الرسوم الأميركية البالغة 50% على مليارات الدولارات من السلع الكندية، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات التجارية الجديدة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وتعطيل مسار التعافي المتوقع خلال الفترة المقبلة.
وتزداد الضغوط على العملة الكندية مع ارتفاع احتمالات استمرار المواجهة التجارية بين البلدين، خصوصًا بعدما تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد على الرسوم الأميركية بإجراءات مماثلة.
وقال ديريك هالبيني، رئيس أبحاث الأسواق العالمية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى مجموعة MUFG، إن اعتماد أوتاوا مبدأ الرد بالمثل على الرسوم الأميركية قد يمثل عاملًا إضافيًا يضغط على ثقة المستثمرين، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد التجاري قد يدفع الدولار الكندي إلى مستويات أضعف.
وتتوقع MUFG وصول الدولار الكندي إلى نحو 1.41 مقابل الدولار الأميركي خلال الربع الثالث، مع زيادة مخاطر الهبوط في حال استمرت المفاوضات المتعثرة ولم يتم التوصل إلى تسوية تخفف حدة التوتر التجاري.
يمثل الهبوط الأخير تحولًا ملحوظًا في اتجاه الدولار الكندي، الذي تمكن من تحقيق مكاسب منذ أواخر يونيو، قبل أن تعيد التطورات التجارية الأخيرة المخاوف بشأن مستقبل العملة إلى واجهة الأسواق.
وتشير بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية إلى إمكانية استمرار الضغوط البيعية، بعدما بدأت صناديق التحوط في تقليص رهاناتها على انخفاض الدولار الكندي خلال الأسابيع الماضية، عقب وصول المراكز البيعية إلى أعلى مستوياتها في نحو عامين بنهاية يوليو.
ويعكس ذلك تغيرًا في مراكز المستثمرين، إلا أن تصاعد المخاطر التجارية قد يدفع المتعاملين إلى إعادة بناء مراكزهم على أساس توقعات أكثر تشاؤمًا بشأن العملة الكندية.
ولا تقتصر الضغوط على الدولار الكندي على الملف التجاري وحده، إذ تلعب توقعات أسعار الفائدة دورًا متزايدًا في تحديد اتجاه العملة خلال المرحلة المقبلة.
وتُظهر أسواق عقود المبادلة تسعير نحو 70 نقطة أساس من الزيادات المحتملة في أسعار الفائدة الكندية حتى يونيو المقبل، غير أن تراجع هذه التوقعات قد يحد من جاذبية الدولار الكندي أمام العملات الرئيسية.
وقال إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق لدى Brown Brothers Harriman، إن استمرار التوتر التجاري قد يدفع الأسواق إلى خفض تقديراتها بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة في كندا خلال الأشهر المقبلة، وهو ما من شأنه زيادة الضغوط على العملة.
في المقابل، قد يحد تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية من اتساع مكاسب الدولار أمام نظيره الكندي، ما قد يصعّب على زوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي تجاوز مستوى 1.4000 بشكل مستدام.
وبذلك أصبح مسار الدولار الكندي مرتبطًا بدرجة أكبر بتطورات النزاع التجاري بين أوتاوا وواشنطن، إلى جانب تحركات البنوك المركزية وتوقعات أسعار الفائدة، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كانت الضغوط الحالية ستتحول إلى اتجاه هبوطي ممتد للعملة خلال الفترة المقبلة.




