الجواهري: الدعم الاجتماعي ليس بديلاً عن التشغيل ويحذر من تحويله إلى سياسة دائمة

دعا والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري إلى التعامل مع برامج الدعم الاجتماعي المباشر ضمن رؤية اقتصادية متكاملة، مؤكداً أن هذه الآلية تظل مهمة لمعالجة أوضاع اجتماعية محددة، لكنها لا يمكن أن تشكل ركيزة دائمة للسياسات العمومية على المدى الطويل.
وأوضح الجواهري، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب المنعقد الثلاثاء 23 يونيو 2026، أن أي مقترحات تروم رفع قيمة الدعم المباشر أو توسيع دائرة المستفيدين منه ينبغي أن تُدرس في إطار البرنامج الحكومي الشامل والأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي ستحددها الحكومة المقبلة.
وأشار إلى أن تقييم فعالية الدعم الاجتماعي لا يمكن أن يتم بمعزل عن الإمكانيات المالية للدولة وأولوياتها التنموية، مبرزاً أن تقرير بنك المغرب لسنة 2025، المرتقب رفعه إلى الملك محمد السادس، يتناول عدداً من الجوانب المرتبطة بهذا الورش الاجتماعي.
وفي معرض حديثه عن الوضع الاقتصادي العام، أكد والي البنك المركزي أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار مؤشرات إيجابية، مستنداً إلى توقعات نمو تبلغ 5,2 في المائة، وهو مستوى يفوق المعدلات المسجلة عالمياً. غير أنه نبه إلى استمرار المخاطر الخارجية المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.
وتطرق الجواهري إلى تداعيات التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات تأثر حركة التجارة العالمية، موضحاً أن انعكاس أي تطورات على الاقتصاد الوطني سيظهر أساساً عبر سلاسل التوريد وأسعار الواردات وتكاليف النقل، وهي عناصر تتابعها المؤسسات المختصة بشكل مستمر.
كما شدد على أن أداء القطاع الفلاحي يظل من العوامل الرئيسية المؤثرة في وتيرة النمو الاقتصادي بالمملكة، مؤكداً أن تقييم نتائج الموسم الفلاحي لا يرتبط فقط بإنتاج الحبوب، بل يشمل مختلف الأنشطة الزراعية وسلاسل الإنتاج المرتبطة بها.
وفي رسائل تحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية، اعتبر الجواهري أن خلق فرص الشغل يبقى المدخل الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى عيش المواطنين، مؤكداً أن الاستثمار المنتج ودينامية القطاع الخاص هما القاطرة الحقيقية للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وأضاف أن الدعم الاجتماعي يؤدي دوراً مهماً في فترات معينة ولمواجهة أوضاع استثنائية، غير أن استدامة التنمية تظل رهينة بتوسيع قاعدة التشغيل ورفع مستويات الإنتاجية، معتبراً أن توفير مناصب الشغل يشكل الحل الأكثر فعالية واستمرارية لتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.




