اقتصاد المغربالأخبار

الأحرار يعترض على مقترح لجنة تقصي الحقائق ويحذر مكونات الأغلبية من تداعيات الخطوة

يتجه ملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد وتربية المواشي إلى احتلال صدارة النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة، بعدما أطلقت مبادرة برلمانية لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول تدبير هذه البرامج ومدى انعكاسها على السوق الوطنية وأسعار اللحوم، في خطوة أثارت تفاعلات متباينة داخل الأغلبية والمعارضة على حد سواء.

وتعكس هذه المبادرة تنامي الاهتمام بآليات مراقبة السياسات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالقطاعات الحيوية التي تستفيد من اعتمادات مالية مهمة، في ظل استمرار النقاش حول فعالية التدابير الحكومية الموجهة لدعم القدرة الشرائية وضمان تزويد الأسواق بالمنتجات الأساسية.

وترى أطراف برلمانية أن اللجوء إلى لجنة لتقصي الحقائق يندرج ضمن الصلاحيات الدستورية المخولة للمؤسسة التشريعية، ويهدف إلى تجميع المعطيات وتقييم حصيلة البرامج العمومية في إطار من الشفافية والمساءلة المؤسساتية، بعيداً عن أي أحكام مسبقة بشأن الجهات المشرفة على تنفيذ هذه التدابير.

وفي المقابل، فتح توقيت المبادرة الباب أمام قراءات سياسية متعددة، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يعتبر عدد من المراقبين أن الجدل الدائر حول الملف يتجاوز أبعاده التقنية والاقتصادية ليحمل أيضاً رهانات سياسية مرتبطة بإعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد الحزبي.

وتؤكد مكونات من الأغلبية الحكومية أن مناقشة حصيلة الدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي أمر مشروع ويصب في صلب النقاش العمومي حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما في ظل التحديات التي واجهتها المملكة خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف واضطرابات الأسواق الدولية وتداعيات الجفاف المتكرر.

في المقابل، يرى متابعون أن الزخم الإعلامي والسياسي الذي رافق الدعوة إلى تشكيل اللجنة يعكس دخول عدد من الفاعلين السياسيين مبكراً إلى أجواء التنافس الانتخابي، ما يمنح الملف أبعاداً تتجاوز مجرد الرقابة البرلمانية إلى توظيفه ضمن معارك كسب الرأي العام.

ومن جانبها، تشدد مصادر حكومية على أن مختلف برامج الدعم التي تم إطلاقها في القطاع الفلاحي جاءت لمواجهة ظروف استثنائية فرضتها التحولات الاقتصادية والمناخية، مؤكدة أن هذه الإجراءات ساهمت في الحفاظ على استمرارية التزويد وتقليص الضغوط التي كانت تهدد توازن السوق الوطنية.

كما تعتبر هذه المصادر أن الانفتاح على آليات الرقابة والمحاسبة يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها من الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي.

وفي انتظار التوافق النهائي بشأن تشكيل لجنة تقصي الحقائق، تستمر المشاورات بين الفرق البرلمانية لحسم تفاصيل المبادرة ومسارها الإجرائي، وسط تباين في المواقف بين من يراها فرصة لتقييم حصيلة الدعم العمومي واستخلاص الدروس، ومن يعتبر أن توقيتها يمنحها حمولة سياسية إضافية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى