الأسهم الأمريكية تتفوق على سندات الخزانة في جذب المستثمرين الأجانب

شهدت حركة رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأسواق الأمريكية تحولًا لافتًا، بعدما أصبحت الأسهم الأمريكية أكثر جذبًا للمستثمرين الدوليين من سندات الخزانة، في ظاهرة نادرة تعكس تصاعد شهية المخاطرة من جهة، وتزايد التساؤلات حول جاذبية الدين الحكومي الأمريكي من جهة أخرى.
وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، وفق تحليل أجراه «دويتشه بنك»، أن التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الأمريكية بلغت في المتوسط ما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو، متقدمة على التدفقات نحو سندات الخزانة التي بلغت نحو 2%.
ويمثل هذا التطور تحولًا استثنائيًا في العلاقة بين فئتي الأصول، إذ أصبحت الأسهم الأمريكية تتفوق على سندات الخزانة من حيث استقطاب الأموال الأجنبية للمرة الأولى خلال القرن الحالي، باستثناء فترات قصيرة شهدتها الأسواق خلال جائحة كورونا وما أعقب الأزمة المالية العالمية.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع استمرار الأداء القوي لسوق الأسهم الأمريكية، مع اقتراب مؤشر «إس آند بي 500» من تسجيل عام رابع على التوالي من المكاسب، مدفوعًا بتوقعات نمو أرباح الشركات وتدفق الاستثمارات نحو قطاعات السوق الأكثر استفادة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
في المقابل، تواجه سندات الخزانة الأمريكية ضغوطًا متزايدة، بعدما أثار ارتفاع مستويات الدين الحكومي مخاوف بشأن استدامة المالية العامة، بالتزامن مع استمرار القلق من التضخم ومستقبل السياسة النقدية ومدى استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
ويعكس تراجع الأفضلية النسبية لسندات الخزانة تغيرًا في نظرة المستثمرين العالميين إلى الأصول الأمريكية، إذ لم يعد العائد الدفاعي الذي توفره السندات كافيًا بالضرورة لمنافسة الفرص التي توفرها سوق الأسهم.
وقد يحمل استمرار هذا الاتجاه تداعيات أوسع على العلاقة التقليدية بين الدولار وشهية المستثمرين للمخاطرة، إذ يمكن أن يصبح أداء العملة الأمريكية أكثر ارتباطًا بقوة سوق الأسهم وأرباح الشركات، بدلًا من اعتمادها بالدرجة نفسها على تدفقات الملاذ الآمن نحو سندات الخزانة في أوقات عدم اليقين.




