الأرجنتين وكوريا الجنوبية تعززان شراكتهما في المعادن الاستراتيجي

أعلنت الأرجنتين وكوريا الجنوبية عن تعزيز تعاونهما في قطاع المعادن الحيوية، في خطوة جديدة تستهدف توسيع الاستثمارات المشتركة وضمان إمدادات مستقرة من المواد الخام اللازمة لصناعات الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة، وسط احتدام المنافسة العالمية على المعادن الاستراتيجية.
ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب تحركات دبلوماسية واقتصادية تقودها سيول في أمريكا الجنوبية، بعدما وقعت اتفاقية مماثلة مع تشيلي، ضمن جولة للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ شملت عدداً من دول المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية.
وأوضح وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كويرنو، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الاتفاق يركز على تعزيز التعاون في استكشاف المعادن الحيوية واستخراجها ومعالجتها وتكريرها، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المتبادلة وإطلاق مشاريع صناعية مشتركة.
ويكتسب الاتفاق أهمية خاصة في ظل المكانة التي تحتلها الأرجنتين في سوق الليثيوم العالمي، إذ تُعد خامس أكبر منتج لهذا المعدن المستخدم على نطاق واسع في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، ما يجعلها شريكاً استراتيجياً للدول الساعية إلى تعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بالتحول الطاقي.
وخلال زيارته إلى العاصمة بوينس آيرس، أجرى الرئيس الكوري الجنوبي مباحثات مع نظيره الأرجنتيني خافيير ميلي، في أول زيارة لرئيس كوري جنوبي إلى البلاد منذ أكثر من عقدين، حيث ناقش الجانبان سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، إلى جانب تعزيز الشراكات في مجالات الطاقة والمعادن الاستراتيجية.
وبالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق، وافقت الحكومة الأرجنتينية على مشروع توسعة تنفذه شركة “بوسكو” الكورية الجنوبية في إقليم سالتا شمال غربي البلاد، باستثمارات تصل إلى 547 مليون دولار.
ومن المتوقع أن ترفع التوسعة الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى نحو 23 ألف طن سنوياً من كربونات الليثيوم، فيما تشير التقديرات إلى أن قيمة الصادرات السنوية للمشروع ستتجاوز 300 مليون دولار بعد اكتمال عمليات التطوير.
ويأتي الاتفاق مع الأرجنتين ضمن استراتيجية أوسع تتبناها كوريا الجنوبية لتأمين احتياجاتها من المعادن الحيوية، بعدما أبرمت اتفاقاً مشابهاً مع تشيلي، التي تُعد أكبر منتج للنحاس في العالم وثاني أكبر منتج لليثيوم.
وتسعى سيول من خلال هذه الشراكات إلى تنويع مصادر إمداداتها من المواد الخام الأساسية، بما يدعم صناعات البطاريات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، ويعزز قدرتها التنافسية في القطاعات التكنولوجية المتقدمة خلال السنوات المقبلة.




