أسواق العالم تحت ضغط الشرق الأوسط والفائدة.. النفط يتقلب والأسهم تترقب قرارات البنوك المركزية

بدأت الأسواق العالمية الأسبوع وسط حالة من الترقب بعد التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، حيث تزامن تعليق مؤقت للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مع تحركات دبلوماسية هدفت إلى إعادة فتح قنوات التفاوض بين الطرفين، في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد واشنطن لمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، مع الإبقاء على الخيار العسكري مطروحاً في حال فشل المحادثات.
وانعكست التطورات الجيوسياسية بشكل مباشر على أسواق الطاقة، إذ سجلت أسعار النفط تراجعاً حاداً في بداية الأسبوع بفعل آمال المستثمرين بتهدئة التوترات، قبل أن تعود إلى الارتفاع مع تجدد المواجهات العسكرية وعودة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
ودفعت حالة عدم اليقين مؤسسات مالية إلى مراجعة توقعاتها لأسعار الخام، خاصة مع استمرار انخفاض مخزونات النفط الأمريكية وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، بينما أكد رئيس المجلس كيفن وارش استمرار التزام البنك بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
ولم يقدم الفيدرالي إشارات واضحة بشأن توجهاته المقبلة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر، في الوقت الذي واصلت فيه عوائد السندات الأمريكية ارتفاعها وسط استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية.
وفي أسواق الأسهم الأمريكية، ركز المستثمرون على نتائج أعمال شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث جاءت أرباح مايكروسوفت وأمازون وأبل أعلى من توقعات المحللين، مدعومة بالنمو القوي في قطاعات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تعرض سهم ميتا لضغوط بعد إعلان نتائج مالية أثارت مخاوف المستثمرين بشأن مسار الأرباح والتكاليف المرتبطة باستثمارات الشركة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشهد قطاع أشباه الموصلات تقلبات حادة خلال الأسبوع، بعدما تراجعت أسهم شركات الرقائق في بدايته نتيجة مخاوف متزايدة من المنافسة الصينية، قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها بدعم من النتائج الإيجابية للشركات الأمريكية العاملة في القطاع.
وفي سوق العملات، سجل الين الياباني ارتفاعاً مفاجئاً أمام الدولار، وسط تقارير تحدثت عن تدخل واسع النطاق من السلطات اليابانية لدعم العملة، في ظل الضغوط التي تعرض لها الين خلال الفترة الماضية.
وجاءت تحركات السوق بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على أسعار الفائدة، إلى جانب تحذيرات بشأن احتمال تجاوز التضخم الأساسي في البلاد المستوى المستهدف البالغ 2%، ما زاد التوقعات بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية مستقبلاً.
واختتم الأسبوع وسط استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، بعدما أكدت إيران أن استئناف حركة الملاحة عبر الممرات الحيوية لا يزال صعباً في ظل استمرار التحركات العسكرية الأمريكية.
ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، بقيت الأسواق العالمية تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية، مع استمرار مراقبة المستثمرين لمسار المفاوضات وتداعياتها المحتملة على الطاقة والتجارة والنمو الاقتصادي العالمي.




