تعديل مرتقب في حساب التضخم الأمريكي يفتح الباب أمام تغيّر في حسابات الاحتياطي الفيدرالي

في خطوة قد تغير قراءة الأسواق لمسار التضخم في الولايات المتحدة، يستعد مكتب التحليلات الاقتصادية الأمريكي لإعادة النظر في طريقة احتساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يمثل المقياس الأساسي الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي في تقييم اتجاهات الأسعار وتحديد قراراته بشأن أسعار الفائدة.
ورغم أن التغييرات المنتظرة ترتبط بشكل أساسي بمنهجية القياس وليس بتغيرات فعلية في الأسعار، فإن تأثيرها قد يكون كبيرًا، إذ يمكن أن تعيد رسم صورة التضخم خلال السنوات الماضية وتؤثر في تقييم البنك المركزي لحجم الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي.
ويأتي هذا التعديل في مرحلة حساسة، حيث لا يزال التضخم أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%، بينما تترقب الأسواق إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية وما إذا كان البنك المركزي سيمضي نحو مزيد من التيسير أو سيبقي على نهجه الحذر.
من المنتظر أن يبدأ مكتب التحليلات الاقتصادية تطبيق المنهجية الجديدة بالتزامن مع صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، والمقرر إعلانها في 30 سبتمبر المقبل.
![]()
وستشمل المراجعة إعادة احتساب البيانات التاريخية للمؤشر منذ عام 2021، ما يعني تعديل قراءات التضخم السابقة وإعادة تقييم مسار الأسعار خلال السنوات الخمس الماضية وفق المعايير الجديدة.
تركز التغييرات الجديدة على عدد من القطاعات التي تلعب دورًا مؤثرًا في حساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، أبرزها أسعار البرمجيات وملحقات الحواسيب، إضافة إلى خدمات إدارة المحافظ الاستثمارية والاستشارات القانونية.
ويهدف المكتب من خلال هذه الخطوة إلى تحسين دقة قياس الأسعار عبر الاعتماد على قواعد بيانات إضافية وطرق حساب أكثر تطورًا، بما يعكس بشكل أقرب التكلفة الحقيقية للسلع والخدمات التي يستهلكها الأمريكيون.
جاءت مراجعة أسعار البرمجيات بعد ملاحظات بشأن طريقة احتسابها الحالية، إذ يعتمد المكتب جزئيًا على بيانات وزارة العمل التي تشمل مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها مكونات تقنية مثل رقائق الذاكرة التي شهدت ارتفاعات كبيرة بفعل الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن هذه الطريقة ربما أدت إلى تضخيم تقديرات ارتفاع أسعار البرمجيات، ما دفع إلى البحث عن مصادر بيانات إضافية تساعد على تقديم صورة أكثر دقة لحركة الأسعار الفعلية.
تشير التقديرات الأولية إلى أن التعديلات الجديدة قد تؤدي إلى خفض بعض قراءات التضخم، حيث يتوقع “آلان ديتيميستر” من بنك “يو بي إس” أن يؤدي تغيير طريقة قياس أسعار البرمجيات إلى تقليص معدل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي السنوي بنحو 0.1%.

كما يرى اقتصاديون أن مجمل التعديلات قد يخفض بعض قراءات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بحوالي 0.2%، وهو انخفاض ناتج عن تغيير طريقة الحساب وليس بسبب تراجع فعلي في مستويات الأسعار.
وبحسب محللي بنك “جيه بي مورجان”، قد تؤدي المنهجية الجديدة إلى تعديل قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر مايو الماضي لتصل إلى نحو 3.2%، مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 3.4%.
ومن شأن هذا التغيير أن يعطي انطباعًا بأن الضغوط التضخمية كانت أقل حدة مما أظهرته البيانات السابقة، وهو ما قد ينعكس على طريقة تقييم الاحتياطي الفيدرالي لأوضاع الاقتصاد.
يرى “كريشنا جوها”، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن تعديل بيانات التضخم قد يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للتحرك، بعدما تظهر المؤشرات أن الضغوط السعرية ربما كانت أقل قوة من التقديرات السابقة.
ورغم أن هذه المراجعات لن تغير حقيقة استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف للفيدرالي، فإنها قد تقلل المخاوف بشأن استمرار موجة ارتفاع الأسعار، وتمنح البنك المركزي مرونة إضافية عند اتخاذ قراراته المقبلة بشأن أسعار الفائدة.




