أوكرانيا تخشى خسارة السوق المغربية مع تفاقم أزمة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود

تتزايد المخاوف داخل قطاع تصدير الحبوب في أوكرانيا من تداعيات الأزمة الأمنية المتفاقمة في البحر الأسود، بعدما أدى تعطل حركة الملاحة البحرية إلى وضع آلاف الأطنان من الحبوب أمام مستقبل غير واضح، وسط تحذيرات من احتمال خسارة أسواق استراتيجية، من بينها المغرب وعدد من دول شمال إفريقيا التي تعتمد بشكل منتظم على الواردات الأوكرانية.
وأكد فاعلون في قطاع تجارة الحبوب بأوكرانيا أن تعليق عدد من شركات الشحن عملياتها بسبب التهديدات العسكرية أدى إلى تعقيد عمليات التصدير، داعين الحكومة في كييف إلى إصدار إعلان رسمي يقر بتوقف الممر البحري، بما يسمح للشركات بالاستناد إلى مبدأ “القوة القاهرة” لتبرير عدم تنفيذ العقود الموقعة مع المشترين الدوليين.
ويرى المصدرون أن الإشكال يبرز بشكل أكبر في عقود الشحن من نوع CIF، التي يتحمل فيها البائع مسؤولية نقل البضاعة إلى ميناء المستورد، إذ إن غياب موقف رسمي من السلطات الأوكرانية يجعل المشترين يطالبون بتنفيذ الالتزامات التعاقدية رغم الظروف الأمنية، ما يضع الشركات أمام مخاطر قانونية ومالية متزايدة.
وأوضح ممثل لإحدى شركات تجارة الحبوب، في تصريحات لوسائل إعلام أوكرانية، أن الشركات لم تعد قادرة على استئجار السفن أو تأمين عمليات النقل بسبب ارتفاع المخاطر، في حين لا تعتبر التقارير الإعلامية حول القصف دليلاً قانونياً كافياً بالنسبة للمستوردين، الأمر الذي يستدعي وثيقة رسمية تؤكد توقف الملاحة عبر الممر البحري.
وأشار متعاملون في القطاع إلى أن الأزمة لا تقتصر على خسائر العقود الحالية، بل تمتد إلى احتمال إدراج الشركات الأوكرانية ضمن القوائم السوداء لدى كبار المشترين العالميين بسبب الإخلال بالتزامات التسليم، وهو ما قد ينعكس سلباً على سمعة أوكرانيا كمورد رئيسي للحبوب في الأسواق الدولية.
من جانبه، شدد رئيس الجمعية الأوكرانية للحبوب، ميكولا غورباتشوف، على أن القطاع يحتاج بشكل عاجل إلى موقف حكومي واضح بشأن وضع الممر البحري، موضحاً أن مالكي السفن باتوا يرفضون الإبحار نحو الموانئ الأوكرانية نتيجة القصف المتواصل، حتى مع الارتفاع الكبير في أجور الشحن.
وأضاف أن تكاليف استئجار السفن المتجهة إلى أوكرانيا تضاعفت ما بين مرتين وثلاث مرات خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لإقناع شركات النقل باستئناف رحلاتها، مؤكداً أن الاعتراف الرسمي بتعطل الملاحة سيمنح المصدرين سنداً قانونياً لإثبات استحالة تنفيذ العقود بسبب ظروف الحرب.
وفي المقابل، يواصل المشترون الأجانب التمسك بتنفيذ الاتفاقيات المبرمة، مستندين إلى استمرار دخول عدد محدود من السفن إلى الموانئ الأوكرانية، وهو ما يزيد من الضغوط على شركات التصدير التي تطالب الحكومة بحسم الموقف رسمياً.
وفي تطور متصل، أقر وزير السياسة الزراعية والأغذية الأوكراني، تاراس فيسوتسكي، بأن الضربات العسكرية الروسية أثرت بشكل مباشر على نشاط الموانئ، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع القطاع الخاص لإيجاد حلول تضمن استمرار تصدير المنتجات الزراعية والحد من تداعيات الأزمة إلى حين استعادة النشاط الطبيعي للموانئ.
وأشار الوزير إلى أن أوكرانيا أصبحت أكثر استعداداً مقارنة ببداية الحرب، بفضل الاعتماد على مسارات تصدير بديلة عبر نهر الدانوب والمعابر الحدودية الغربية، والتي يمكنها استيعاب نحو 2.5 مليون طن من المنتجات الزراعية، رغم ارتفاع تكاليف النقل عبر هذه المسارات.
وحذر المسؤول الأوكراني من احتمال تأخر تصدير ما بين 10 و12 مليون طن من الحبوب إذا استمر تعطل الممر البحري، مؤكداً أن السلطات تبحث عن حلول لتخزين هذه الكميات مؤقتاً إلى حين عودة حركة التصدير البحرية، في وقت يترقب فيه مستوردون، من بينهم المغرب، تطورات الوضع وتأثيرها على استقرار إمدادات الحبوب والأسعار في الأسواق العالمية.




