وزارة الداخلية تحقق في اختلالات نفقات المحروقات بالجماعات الترابية

باشرت وزارة الداخلية تحركات رقابية واسعة عقب رصد مؤشرات على وجود اختلالات في تدبير نفقات المحروقات وصيانة أساطيل السيارات التابعة لعدد من الجماعات الترابية، حيث أسفرت عمليات الافتحاص عن تسجيل ممارسات مالية وإدارية أثارت شبهات بشأن حسن تدبير المال العام، ما دفع إلى إحالة عدد من الملفات على الجهات المختصة لتعميق التحقيق.
ووفق معطيات متطابقة، أظهرت تقارير أنجزتها مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية وجود تفاوتات لافتة بين كميات الوقود المصرح باستهلاكها والاستهلاك الفعلي للمركبات، إلى جانب تسجيل مصاريف مرتفعة تتعلق باقتناء المحروقات وقطع الغيار وأشغال صيانة السيارات، وهو ما استدعى توسيع عمليات التدقيق.
ومن أبرز الملاحظات التي أثارت انتباه لجان الافتحاص، رصد اعتمادات مالية خُصصت لتزويد سيارات إسعاف بالمحروقات وإخضاعها للصيانة، رغم أن بعضها كان متوقفاً عن العمل أو خارج الخدمة لفترات طويلة، ما أثار تساؤلات حول مدى مطابقة النفقات المنجزة للوضع الحقيقي لهذه المركبات.
كما وقفت التقارير على مؤشرات تفيد باحتمال توظيف مخصصات المحروقات في استعمالات لا تدخل ضمن المهام المرتبطة بالمرفق العمومي، فضلاً عن تسجيل ملاحظات بشأن تدبير بعض الصفقات المبرمة مع محطات الوقود، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى تعميق الأبحاث لتحديد طبيعة هذه الاختلالات والمسؤوليات المترتبة عنها.
وأرجعت تقارير المراقبة استمرار هذه التجاوزات إلى ضعف منظومة التتبع الداخلي، وغياب سجلات ووثائق تقنية دقيقة توثق حركة المركبات واستهلاكها للمحروقات، الأمر الذي يصعب عملية مراقبة النفقات والتحقق من مدى مطابقتها للاستخدام الفعلي.
وفي ضوء نتائج الافتحاص، شرعت وزارة الداخلية في إحالة الملفات التي تتضمن مؤشرات على أفعال قد تكتسي طابعاً جنائياً إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تعميق التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية وحماية المال العام داخل الجماعات الترابية.




